كما أن ما ذكره من روايات وعبائر للشيخ النعماني والصدوق وغيرهم من علماء الامامية من لزوم التقية حتى خروج المهدي (عج) بعضها في مورد المسائل الثانية التي عرفت انها اعتقادية يترتب عليها مسألة فقهية في الحكم السياسي وبعضها في صدد بيان للتقية كتكتيك مرحلي في اسلوب العمل السياسي والفردي، وبعضها في ثواب الصبر والاستقامة على العقيدة في ظروف الظلم والقهر، لا بمعنى الجمود والتوقف عن حركة النشاط، وبعضها في صدد تحذير الشيعة عن الحركات الثورية الفاشلة تخطيطا في عصر الائمة (ع) وبعضها في النهي عن البيعة لغير المعصوم، بمنطق إيجاد البيعة لشرعية حكم الذي بويع من دون إذن المعصوم (ع) .
د ـ
إن مرجعية فقهاء الشيعة لم تنقطع منذ عهد الباقر والصادق (ع) واستمرت الى الغيبة الصغرى والكبرى الى عصرنا الحاضر كما اشرنا إلى ما في رجال الكشي والنجاشي وكتاب القضاء من كتاب الوسائل المتضمن للشواهد التاريخية على ذلك، والمرجعية الشيعية حسب أدبيات السياسة الاكاديمية في العصر الحديث التي أجرت البحوث التعليلية حول المرجعية الشيعية أنها حكومة بما للحكومة من معنى واجزاء وفقرات غاية الأمر ليست هي حكومة علنية رسمية، لكنها حكومة في المنفى أو حكومة تحت الستار البارد، فهي تمارس القضاء (القوى القضائية في الدولة) والأمن والجهاد (وزارة الدفاع) والتبليغ والدعوى الدينية (وزارة الثقافة) وتوزيع الحقوق الشرعية في المصارف المقررة لها (وزارة المالية) والتدريس الديني لطلاب العلوم الدينية ولعامة الناس (وزارة التعليم) وغير ذلك من انشطة الدولة، كما ان المرجعية الشيعية لا تعرف الحدود الجغرافية بل تتسع رقعتها بحسب التواجد الشيعي في أقطار العالم.