فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 5447

وبالرغم من قيام الدولة البويهية الشيعية في القرن الرابع الهجري وسيطرتها على الدولة العباسية ، فان العلماء الاماميين ظلوا متمسكين بنظرية (الانتظار) وتحريم العمل السياسي ، وقد قال محمد بن ابي زينب النعماني (توفي سنة 340ه ) في (الغيبة ص57) :· ان أمر الوصية والإمامة بعهد من الله تعالى وباختياره ، لا من خلقه ولا باختيارهم ، فمن اختار غير مختار الله وخالف أمر الله سبحانه ، وَرَدَ مورد الظالمين والمنافقين الحالّين في ناره . 1

وقال في (باب: ما أُمر الشيعة به من الصبر والكف والانتظار للفرج وترك الاستعجال بأمر الله وتدبيره) بعدما ذكر سبع عشرة رواية حول (التقية والانتظار في عصر الغيبة) :·انظروا - يرحمكم الله - الى هذا التأديب من الأئمة (ع) والى أمرهم ورسمهم في الصبر والكف والانتظار للفرج ، وذكرهم هلاك المحاضير والمستعجلين ، وكذب المتمنين ، ووصفهم نجاة المسلّمين ، ومدحهم الصابرين الثابتين ، وتشبيههم إياهم على الثبات بثبات الحصون على أوتادها ، فتأدبوا - رحمكم الله - وامتثلوا أمرهم ، وسلموا لهم ولا تتجاوزوا رسمهم ، ولا تكونوا ممن أردته الهوى والعجلة ومال به الحرص عن الهدى والمحجة البيضاء . /المصدر 201/

وكان من تلك الروايات التي اعتمد عليها محمد بن ابي زينب النعماني في تنظيره لفكرة الانتظار ، هي ما رواه عن ابي جعفر الباقر (ع) انه قال:

-الزم الأرض ، لا تحركن يدك ولا رجلك أبدا حتى ترى علامات اذكرها لك.. وإياك وشذاذ آل محمد ، فان لأل محمد وعلي راية ولغيرهم رايات ، فالزم الأرض ولا تتبع منهم رجلا أبدا حتى ترى رجلا من ولد الحسين معه عهد النبي ورايته وسلاحه.. فالزم هؤلاء أبدا وإياك ومن ذكرت لك .

-أوصيك بتقوى الله وان تلزم بيتك وتقعد في دهماء هؤلاء الناس ، وإياك والخوارج منا فانهم ليسوا على شيء ولا الى شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت