أما ما كان يدور خلف الكواليس فهذا قلت لأصحابي قبل أن نبدأ في الحديث، أكثر سؤال سألته، وذلك لأن الناس حريصون جدًا على معرفة ما وراء الكواليس، فليس وراء الكواليس شيء ذا أهمية وإنما هي أمور عادية جدًا، ففي البداية كنت حريصًا على دعوة الدكتور عبد الحميد النجدي ( أحد المناظرين الشيعة ) خاصةً لما أنكر معرفته لكتاب فصل الخطاب وإنه ما رآه، فحرصت أن أعطيه الكتاب وقد أعطيته إياه حتى يقرأه وكنت أريد نصحه ودعوته للحق، وظننت أنه لا يعرف هذا الأمر وأنه غُبّيَ ( بضم الغين ) عليه وغير ذلك، ودعاني للفطور مرتين، فلم استجب لدعوته وذلك لكثرة انشغالي كما كنت ضيفًا عند أخي أبي المنتصر، فما كنت أملك من نفسي شيئًا، لذا فاعتذرت منه، وفي المرة الثانية قلت له: إنني ضيف وإن شئت كلّم أبا المنتصر إن أذن لي فلا مانع عندي، وإذا لم يأذن فتعذرني إن شاء الله، لأني ضيف الضيف في حكم مضيفه، وعندما كلم أبا المنتصر رفض رفضًا قاطعًا وقال: لا أقبل أبدًا أن أتضيف عندك وأنت تسب أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتكفرهم وتكذب في مناظرتك، والله لا نقبل ضيافتك أبدًا، وبعدها امتنع عن دعوتنا.
أحيانًا كان يصير شجارًا يسيرًا بين أبي المنتصر وبينهم، أما بالنسبة لي فلم أتشاجر مع أحد سواء أثناء المناظرة أو بعدها فلا شأن لي بهم أبدًا، فكنت قبل المناظرة أجلس وأحضر أوراقي وأصلي لله تبارك وتعالى ما تيسر لي، وبعد المناظرة أرد أوراقي مكانها، وأجلس وحدي لا أكلم أحدًا حتى ننصرف، لعل هذا السؤال لو وجه لأبي المنتصر لكان أنسب كثيرًا لأنه فعلًا كان وراء الكواليس معهم أشياء كثيرة من مجادلات ومشاحنات ومصارحات وكذا. فبالنسبة لي ما كنت أحرص لأن أكلمهم إلا فيما هو خير، والحمد لله.
موقع فيصل نور