فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 5447

و الإحصان هنا بمعنى العفة وتحصين النفس ومنعها فيما يغضب الله أي متناكحين نكاحا شرعيا صحيحا يحصنهم والإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح لأن الناكح بالمتعة لا يكون محصنًا بل عند المجيزين لا يثبت حكم الإحصان إلا بالعقد الدائم أو الملك بخلاف العقد المنقطع فلا إحصان به ، فبطلت المتعة بهذا القيد لأن الإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح والقائلين بالمتعة يقولون أن المتعة لا يوجب إحصانا فالإحصان لا يكون مقصودا في المتعة أصلا إذ امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب بل كل يوم في حجر ملاعب فالمتمتع بها لا يقصد الإحصان دون المسافحة بل يكون قصده المسافحة فلزمهم أن يفسروه بالنكاح الصحيح .

إن قوله تعالى { غير مسافحين } أي لا زانين مسافحين يعني في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين عليهن لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصب مائكم واستبراء أوعية المني ، والسفاح مأخوذ من السفح وهو صب الماء وسيلانه وسمي به الزنا لأن الزاني لا غرض له إلا صب النطفة فقط دون النظر إلى الأهداف الشريفة التي شرعها الله وراء النكاح ، وهذا إشارة إلى تحريم المتعة وذلك لما كان الزنا ليس إلا مجرد سفح الماء في الرحم وليس لأحكام النكاح به تعلق ، سماه الله تعالى سفاحًا، ولما كانت المتعة لا تتعلق بها لوازم الزوجية أيضا أشبهت السفاح ، فكذلك صاحب المتعة لا غرض له إلا سفح الماء فبطلت المتعة بهذا القيد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت