وان الشبهات تأتي من منهج التأويل السري الباطني لأقوال أهل البيت وسيرتهم ،وهو منهج وقعت فيه الفرق الضالة الغالية والمنحرفة عن أهل البيت التي كانت تؤلّه الأئمة او تقول بنزول الوحي عليهم او تقول بتحريف القرآن الكريم او تنكر وفاة الأئمة او تختلق أولادا وهميين لم يخلقوا لهم. واسمح لي ان أقول لك: بأنك وقعت في الشبهة عندما التزمت بهذا المنهج الباطني عندما رفضت في كتابك (شبهات وردود) الروايات الصحيحة التي تتحدث عن البداء والتي لم يشك فيها أحد حتى الذين نقلوها كالشيخ الكليني والمفيد والطوسي ، واقترحت طرحها لأنها لا تنسجم مع النظريات الوهمية التي كونتها حول وجود القائمة المسبقة بأسماء الأئمة الاثني عشر من قبل ، وكان من الأجدر بك ان تذعن للحقيقة وتنطلق منها ومن موضوع البداء لتؤسس أفكارك على ما يقول وما يفعل اهل البيت.
أخي العزيز السيد سامي البدري ... انك لا تدافع عن مذهب أهل البيت وانما عن نظريات المتكلمين الوهمية التي أكل الدهر عليها وشرب ، والتي تسببت في إخراج الشيعة من مسرح التاريخ قرونا طويلة من الزمن ، والتي تخلوا عنها في القرون الأخيرة عندما قالوا بمبدأ الاجتهاد وولاية الفقيه او الشورى ، فهل تريد ان تعيدنا الى ما ذهب اليه المتكلمون السابقون الاخباريون من حرمة الثورة على الظالم وحرمة الجهاد في سبيل الله واقامة الدولة في (عصر الغيبة) وتعطيل الخمس والزكاة وإباحة الأنفال وتحريم صلاة الجمعة الا بشرط حضور (الامام المعصوم المعين من قبل الله تعالى) وضرورة التقية والانتظار الى ظهور المهدي؟
واذا كنت لا تريد ذلك لأنك تؤمن بحرية الاجتهاد ونظرية ولاية الفقيه والنيابة العامة فلماذا تمتعض بشدة من مناقشة وتحليل النظريات المنقرضة أملا بالوصول الى فكر سياسي أفضل وأسلم؟ وهل هناك حدود للاجتهاد تقتصر على ممارسته في الأمور الجزئية الفرعية فقط؟