فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 234

وَالْمُرِيدِ وَالْمُرَادِ. قَالَ: وَمَعْنَى يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ الْحُبُّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ وَرِضَاهُمْ عَنْهُ، فَتَمِيلُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ وَتَرْضَى عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ فَتُوضَعُ لَهُ الْمَحَبَّةُ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالْكَلَامُ فِي الْمَحَبَّةِ وَبَيَانِ اشْتِقَاقِهَا مَضَى مُسْتَوْفًى فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى، قُلْتُ: وَبَقِيَ كَثِيرٌ مَحَلُّهُ كِتَابُ الْإِحْيَاءِ. (ثُمَّ يُنَادِي) أَيْ: جِبْرِيلُ (فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ) :بِالْكَسْرِ عَلَى إِضْمَارِ الْقَوْلِ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ، عَلَى أَنَّ فِي النِّدَاءِ مَعْنَى الْقَوْلِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى إِضْمَارِ الْبَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ} [آل عمران:39] فَإِنَّ جُمْهُورَ الْقُرَّاءِ فِيهِ عَلَى الْفَتْحِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ (إِنْ) إِذَا كَانَتْ مَكْسُورَةً تَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُنَادَى، بِخِلَافِ (مَا) إِذَا كَانَتْ مَفْتُوحَةً وَأَصْلُهُ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ (يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ) :وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَلَأَ الْأَعْلَى لَيْسَ لَهُمْ شُعُورٌ بِمَحْبُوبِهِ تَعَالَى وَمَبْغُوضِهِ إِلَّا بِإِعْلَامِهِ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ مِثْلَ هَذَا الْمَحْبُوبِ وَالْمَبْغُوضِ لَا يَنْقَلِبُ حُكْمُهُ، لِئَلَّا يَلْزَمَ خُلْفٌ فِي إِخْبَارِهِ تَعَالَى (قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْبُغْضُ فِي الْأَرْضِ) . [1]

ومصداق هذا في كتاب الله، قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} [مريم:96] .

إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُلْقِي مَحَبَّةَ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ الصَّالِحِينَ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ الصَّالِحِينَ. [2]

وعلى النقيض من ذلك فإن أي معصية يفعلها الفرد هي معول يفت في عضد الجماعة، بما يترتب على هذه المعصية من البغضاء التي يلقيها الله في قلوب الخلق للعاصي، كما في حديث أبي هريرة السابق، وكما في قوله تعالى: {وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [المائدة:14] .

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3132)

(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:2346،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت