فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 234

الْحَدِيثَ مِرْآةَ قَلْبِهِ وَشِعَارَهُ وَدِثَارَهُ وَحَدِيثَهُ، فَيَعْمَلَ بِهِ فِي جَمِيعِ حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ حَتَّى يَسْلَمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَيَجِدَ الْعِزَّةَ فِيهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى" [1] "

ومعنى «تَجِدْهُ أَمَامَكَ» أي فيما يستقبلك من أمر الدنيا والآخرة، ثم يحفظ أولادك من بعدك بصلاحك لقوله تعالى: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف:82] .

ج = تأليف القلوب: وهو من ثمار التقوى، قال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [المائدة:7] ،وتفصيل ذلك أن الله تعالى يُلْقِي محبة أهل طاعته في قلوب الخلق، فإذا كانت التقوى هي سمة الطائفة المجاهدة في السر والعلن، فلابد من أن تثمر محبة متبادلة وتأليفا للقلوب داخل هذه الطائفة، وهذا من أعظم أسباب تماسك الصف المؤمن ومن أعظم أسباب قوة الجماعة المؤمنة، فعَنْ نَافِعٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،وَتَابَعَهُ أَبُو عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ العَبْدَ نَادَى جِبْرِيلَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحْبِبْهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فَيُنَادِي جِبْرِيلُ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلاَنًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ" [2]

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي السَّمَاءِ فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، قَالَ ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ، وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا دَعَا جِبْرِيلَ فَيَقُولُ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ، ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ" [3]

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا» ) أَيْ: إِذَا أَرَادَ إِظْهَارَ مَحَبَّتِهِ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ وَهِيَ إِمَّا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ فَمَعْنَاهَا إِرَادَةُ الْخَيْرِ، أَوْ مِنْ صِفَاتِ

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3325)

(2) - صحيح البخاري (4/ 111) (3209)

(القبول في الأرض) المحبة في قلوب من يعرفه من المؤمنين ويبقى له ذكر صالح وثناء حسن]

(3) - صحيح مسلم (4/ 2030) 157 - (2637)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت