فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 234

والتقوى مَنْزِلَةٌ يُتَوَصَّل إليها بالمحافظة على وظائف العبودية والمواظبة عليها، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:21] ،وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] وأمثال هذه الآيات الدالة على أن منزلة التقوى يتوصل إليها بالمحافظة على العبادات والأحكام مع المواظبة عليها.

واعلم أن التقوى هي ميزان تفاضل الخلق، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13] ،فبقدر محافظة العبد على وظائف العبودية لله تعالى تكون منزلته.

ومما ينبغي التنبيه عليه فيما يتعلق بتقوى الله تعالى، أن التقوى لا تتعلق بمكان دون آخر أو بحال دون آخر، فمن الناس من يتقي في بلده فإذا تَغَرَّب عنها ارتكب الموبقات، فهذا لا يتقي الله وإنما يتقي الناس الذين يعرفونه، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» [1] ،وقال الله تعالى: {وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [يونس:61] .

قال ابن رجب الحنبلي: [وَفِي الْجُمْلَةِ فَتَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ هُوَ عَلَامَةُ كَمَالِ الْإِيمَانِ، وَلَهُ تَأْثِيرٌ عَظِيمٌ فِي إِلْقَاءِ اللَّهِ لِصَاحِبِهِ الثَّنَاءَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ.] [2]

وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَسِرُّوا مَا شِئْتُمْ، مَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةَ خَيْرٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا، وَمَنْ أَسَرَّ سَرِيرَةَ شَرٍّ أَلْبَسَهُ اللَّهُ رِدَاءَهَا» [3] ..

(1) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 355) (1987) صحيح لغيره

(2) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 410)

(3) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 36) والآثار لأبي يوسف (ص:196) (886) والمعجم الكبير للطبراني (2/ 171) (1702) والإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (2/ 283) (1458) والإيماء إلى زوائد الأمالي والأجزاء (4/ 551) (4144) مرفوعا ضعيف والصواب وقفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت