الْعَذَابَ، فَيَقُولُ: إِنَّ الْأَمْرَ جِدٌّ، كَرَامَةُ هَذَا الْجَسَدِ أُرِيدُ، فَلَمَّا احْتُضِرَ، بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ قَالَ: مَالِي لَا أَجْزَعَ، وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنِّي، وَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ، لَهَمَّنِي الْحَيَاءُ مِنْهُ مِمَّا صَنَعْتُ، إِنَّ الرَّجُلَ لِيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرَّجُلِ الذَّنْبُ الصَّغِيرُ، فَيَعْفُو عَنْهُ فَلَا يَزَالُ مُسْتَحِيًا مِنْهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَلَقَدْ حَجَّ ثَمَانِينَ حَجَّةً. وَأَمَّا مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ، فَإِنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ: مَا كَانَ يُوجَدُ إِلَّا وَسَاقَيْهِ قَدِ انْتَفَخَتَا مِنْ طُولِ الصَّلَاةِ، قَالَتْ: وَإِنْ كُنْتُ وَاللَّهِ لِأَجْلِسَ خَلْفَهُ فَأَبْكِي رَحْمَةً لَهُ، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ فَقَالَ: وَمَالِي لَا أَجْزَعَ وَإِنَّمَا هِيَ سَاعَةٌ، ثُمَّ لَا أَدْرِي أَيْنَ يُسْلَكُ بِي. وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ كَانَ أَطْوَلَ حُزْنًا مِنْهُ، مَا كُنَّا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِمُصِيبَةٍ، ثُمَّ قَالَ: نَضْحَكُ وَلَا نَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ مِنْكُمْ شَيْئًا، وَيْحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ، هَلْ لَكَ بِمُحَارَبِةِ اللَّهِ مِنْ طَاقَةٍ، إِنَّهُ مَنْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى، فَقَدْ حَارَبَهُ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَدْرَكْتُ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا أَكْثَرُ لِبَاسِهِمُ الصُّوفُ، وَلَوْ رَأَيْتُمُوهُمْ، لَقُلْتُمْ: مَجَانِينُ، وَلَوْ رَأَوْا خِيَارَكُمْ، لَقَالُوا: مَا لِهَؤُلَاءِ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ، وَلَوْ رَأَوْا شِرَارَكُمْ لَقَالُوا: مَا يُؤْمِنُ هَؤُلَاءِ بِيَوْمِ الْحِسَابِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانًا كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمِهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَامًا عَسَى أَنْ لَا يَجِدَ أَحَدُهُمْ عِشَاءً وَلَا قُوتًا، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ، لَا أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي، لَأَجْعَلَنَّ بَعْضَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيُتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ أَحْوَجَ مِمَّنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ. قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ: فَلَمَّا قَدِمَ عُمَرُ بْنُ هُبَيْرَةَ الْعِرَاقَ، أَرْسَلَ إِلَى الْحَسَنِ وَإِلَى الشَّعْبِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَأَمَرَ لَهُمَا بِبَيْتٍ كَانَا فِيهِ شَهْرًا، أَوْ نَحْوَهُ، ثُمَّ إِنَّ الْخَصِيَّ غَدَا عَلَيْهِمَا فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ دَاخِلٌ عَلَيْكُمَا، فَجَاءَ عُمَرُ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ جَلَسَ تَعْظِيمًا لَهُمَا فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، يَكْتُبُ إِلَى كُتُبًا، أَعْرِفُ أَنَّ فِيَ إِنْفَاذِهَا الْهَلَكَةَ، فَإِنْ أَطَعْتُهُ عَصَيْتُ اللَّهَ، وَإِنَّ عَصَيْتُهُ أَطَعْتُ اللَّهَ تَعَالَى، فَهَلْ تَرَيَانِ لِي فِي مُتَابَعَتِي إِيَّاهُ فَرَجًا؟ فَقَالَ الْحَسَنُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، أَجِبِ الْأَمِيرَ، فَتَكَلَّمَ الشَّعْبِيُّ، فَانْحَطَّ فِي شَأْنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَقَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ يَا أَبَا سَعِيدٍ؟ قَالَ: فَقَالَ: أَيُّهَا الْأَمِيرُ، قَدْ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا قَدْ سَمِعْتَ، قَالَ: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: أَقُولُ: يَا عُمَرُ بْنَ هُبَيْرَةَ، يُوشِكُ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَظًا غَلِيظًا لَا يَعْصِي اللَّهَ مَا