فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 234

وقد دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: مشروعية الاستئذان ووجوبه، وقد تظاهرت به دلائل القرآن والسنة، قال الحافظ: ويؤخذ منه أنه يشرع الاستئذان على كل أحد حتى المحارم، فقد تكون منكشفة العورة، وقد أخرج البخاري في"الأدب المفرد"عن نافع: كان ابن عمر إذا بلغ بعض ولده الحلم لم يدخل عليه إلاّ بإذن ومن طريق علقمة سألت ابن عباس: أأستأذن على أختي؟ قال: نعم، قلت إنها في حجري! قال: أتحب أن تراها عريانة. اهـ. ويظهر لنا من ذلك أن الحكمة في الاستئذان أن لا ينظر الداخل إلى البيت إلى شيء لا يحل له النظر إليه، أو شيء يكره صاحب المنزل أن يطلع أحد عليه. كما يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الباب:"إنما جعل الاستئذان من أجل البصر"قال الطيبي"والأفضل أن يجمع بين السلام والاستئذان، واختلفوا: هل يستحب تقديم السلام أو الاستئذان؟ والصحيح تقديم السلام، فيقول السلام عليكم أأدخل. ثانيًا: دل هذا الحديث على أن للبيوت قداسة وحرمة، فلا يجوز لأحد أن يسترق النظر إلى عورات المسلمين في بيوتهم وينتهك حرمتهم، ويحرم عليه أن ينظر من ثقب الباب وغيره. ولو فعل ذلك عمدًا وطعن في عينه فذهبت فإنها هدر لا دية لها. [1] "

أي حتى لا يرى الداخل بغير إذن ما يكره صاحب المكان أن يراه الناس من عورات أو أسرار أو غير ذلك ـ ويدخل في هذا أيضا الرسائل والكتب الخاصة وغيرها من الخصوصيات، لا ينظر فيها الإنسان بدون إذن صاحبها، فقد أخرج أبو داود عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَكَأَنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ» [2] .

فهُو فِي الْكتاب الّذِي فِيهِ أَمَانَة، أوْ سر بيْن الْكَاتِب والمكتوب إِليْهِ لَا رِيبَة فِيهِ، وَلَا ضَرَر بأحدٍ من أهل الإِسْلام، فَأَما كتبُ الْعلم، فقدْ قِيل: يجوز النظرُ فِيهِ بِغَيْر إِذن صَاحبه، لِأَن الْعلم لَا يحلُّ مَنعه، وَلَا يجوز كتمانُه، وقِيل: لَا يجوز لظَاهِر الْحدِيث، وَلِأَن صَاحب الشَّيْء

(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (5/ 259)

(2) - مسند الشهاب القضاعي (1/ 284) (464) وسنن أبي داود (2/ 78) (1485) ضعيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت