فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 234

وَبُرْدَانِ، مُرَجِّلًا رَأْسَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"السُّلْطَانُ ظِلُّ اللهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ أَكْرَمَهُ أَكْرَمَهُ اللهُ، وَمَنْ أَهَانَهُ أَهَانَهُ اللهُ" [1] .

قلت: وإهانة ولي الأمر قد تكون بعصيان أوامره والاستخفاف بها، أو بالسخرية من الأمير بالقول والغمز واللمز أو بوصفه بصفة خَلْقِية أو خُلُقِية فيه تدعو للاستخفاف به، أو بمدح غيره بما فيه تعريض بالذم لهذا الأمير، أو بتشجيع الآخرين على إهانة الأمير وعصيانه وعموما يدخل في الإهانة كل ما فيه انتقاص لقدر الأمير وتجريحه. وقد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بطاعة الأمير وإن كان عبدا حبشيا رأسه زبيبة أو مجدع الأطراف. فمن أقدم على إهانة الأمير فقد تعرض لإهانة الله له في الدنيا بالمذلة وفي الآخرة بالعذاب والحرمان.

وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، يَقُولُ: مَنْ أَجَلَّ سُلْطَانَ اللَّهِ أَجَّلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [2] ."

وهذا ينطبق على كل من تولى إمارة على غيره، إذ إنه أمير بحكم الشريعة كما سبق بيانه.

وعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: [وَلِهَذَا كَانَ السَّلَفُ - كالْفُضَيْل بْنِ عِيَاضٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا - يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ لَنَا دَعْوَةٌ مُجَابَةٌ لَدَعَوْنَا بِهَا لِلسُّلْطَانِ.] [4] .

وقال القرطبي:"قَالَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَظَّمُوا السُّلْطَانَ وَالْعُلَمَاءَ، فَإِذَا عَظَّمُوا هَذَيْنَ أَصْلَحَ اللَّهُ دُنْيَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ، وَإِذَا اسْتَخَفُّوا بهذين أفسد دنياهم وَأُخْرَاهُمْ." [5] .قلت: ولا شك أن هذا في السلطان والعلماء الصالحين.

تنبيه:

(1) - شعب الإيمان (9/ 479) (6988) حسن لغيره

(2) - السنة لابن أبي عاصم (2/ 492) (1025) حسن لغيره

(3) - سنن أبي داود (4/ 261) (4843) حسن

(4) - مجموع الفتاوى (28/ 391)

(5) - تفسير القرطبي (5/ 260)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت