فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 234

ب = عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"نَضَّرَ اللَّهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَحَفِظَهَا وَوَعَاهَا وَأَدَّاهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ" [1] .

ج = عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَسْخَطُ لَكُمْ ثَلَاثًا، يَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ" [2] .

(أَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ) ،وَهُوَ الْإِمَامُ، وَنُوَّابُهُ بِمُعَاوَنَتِهِمْ عَلَى الْحَقِّ، وَطَاعَتِهِ فِيهِ، وَأَمْرِهِمْ بِهِ، وَتَذْكِيرِهِمْ بِرِفْقٍ وَلُطْفٍ، وَإِعْلَامِهِمْ بِمَا غَفَلُوا عَنْهُ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ، وَتَرْكِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ، وَالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَبِتَأَلُّفِ قُلُوبِ النَّاسِ لِطَاعَتِهِمْ، وَالصَّلَاةِ

(1) - مسند الشافعي (ص:240) صحيح

(ثَلَاثٌ) أَيْ: ثَلَاثُ خِصَالٍ (لَا يَغِلُّ) :بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا وَبِكَسْرِ الْغَيْنِ، فَالْأَوَّلُ مِنَ الْغِلِّ الْحِقْدِ، وَالثَّانِي مِنَ الْإِغْلَالِ الْخِيَانَةِ (عَلَيْهِنَّ) أَيْ: عَلَى تِلْكَ الْخِصَالِ (قَلْبُ مُسْلِمٍ) :أَيْ كَامِلٌ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَخُونُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَا يَدْخُلُهُ ضِغْنٌ يُزِيلُهُ عَنِ الْحَقِّ حِينَ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قَالَهُ التُّورِبِشْتِيُّ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي الْفَائِقِ: إِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ يُسْتَصْلَحُ بِهَا الْقُلُوبُ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الْغِلِّ وَالْفَسَادِ، وَ"عَلَيْهِنَّ"فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، أَيْ: لَا يَغِلُّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ كَائِنًا عَلَيْهِنَّ، وَإِنَّمَا انْتَصَبَ عَنِ النَّكِرَةِ لِتُقَدُّمِهِ اهـ.

وَقِيلَ: النَّفْيُ بِمَعْنَى النَّهْيِ يَعْنِي لَا يَتْرُكُهَا بَلْ يَأْتِي بِهَا، وَقِيلَ أَيْ: ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ قَلْبُ مُسْلِمٍ حَالَ كَوْنِهِ ثَابِتًا عَلَيْهِنَّ، يَعْنِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِنَّ طَهَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ مِنَ الْحِقْدِ وَالْخِيَانَةِ. وَنَقَلَ السَّيِّدُ عَنْ زَيْنِ الْعَرَبِ أَنَّهُ يُرْوَى أَيْضًا بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، مِنَ الْوُغُولِ الدُّخُولِ فِي الشَّرِّ وَنَحْوِهِ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ يَسْتَصْلِحُ بِهَا الْقُلُوبَ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الْغِلِّ وَالشَّرِّ اهـ. ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ: وَهَذَا الْمَعْنَى مَذْكُورٌ فِي الْفَائِقِ اهـ.

وَالْمَعْنَى أَنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَحَاطَتْ بِهِمْ فَتَحْرُسُهُمْ عَنْ كَيْدِ الشَّيْطَانِ وَعَنِ الضَّلَالَةِ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ لَمْ يَنَلْ بَرَكَتَهُمْ وَبَرَكَةَ دُعَائِهِمْ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَمَّا أَحَاطَتْ بِهِمْ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى تَفْضِيلِ الْخُلْطَةِ عَلَى الْعُزْلَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ: وَكَلَامُ صَاحِبِ النِّهَايَةِ يُرْشِدُ إِلَى أَنَّ الصَّوَابَ فَتْحُ"مَنْ"مَوْصُولًا مَفْعُولًا لِ"تُحِيطُ"،فَإِنَّهُ قَالَ: الدَّعْوَةُ الْمَرَّةُ مِنَ الدُّعَاءِ أَيْ: تَحْوِيهِمْ وَتُثَبِّتُهُمْ وَتَحْفَظُهُمْ، يُرِيدُ بِهِ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ اهـ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 306)

(2) - الأدب المفرد مخرجا (ص:158) (442) وصحيح مسلم (3/ 1340) 10 - (1715)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت