الصفحة 9 من 22

على ألسن المشيرين أنه إسقاط الحدث وإثبات القدم على أن هذا الرمز في ذلك التوحيد علة لا يصح ذلك التوحيد إلا بإسقاطها [1] .

ومن خلال هذا العرض الموجز يتبين لنا أن الصوفية قد ضلوا في هذا الركن من أركان الإيمان، وقد أثبتنا ذلك من كلام أئمتهم، ومن مصنفاتهم.

المبحث الثاني

الركن الثاني: الإيمان بالملائكة

الملائكة عالم غيبي مخلوقون عابدون لله تعالى، وليس لهم من خصائص الربوبية والألوهية شيء، خلقهم الله تعالى من نور ومنحهم الانقياد التام لأمره والقوة على تنفيذه [2] .

جاء الإيمان بالملائكة مقرونًا بالإيمان بالله تعالى، فهو أحد أركان الدين الثابتة بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة والإجماع، قال تعالى: ولكن البرّ من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين [3] .

وثبت في الصحيحين إجابة النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ على سؤال جبريل له عن الإيمان: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر الحديث) [4] .

وقد خالف الصوفيةُ قولَ أهل السنة واعتقادهم في الملائكة، فذهبوا إلى أن الملائكة خلقوا لخدمة الطريقة وأهل الطريقة، وأنهم يدخلون عليهم خلواتهم أطراف النهار وآناء الليل، يجالسونهم ويسيرون معهم، ويظلونهم بأجنحتهم ويحضرون لهم الطعام، ويقضون مصالحهم إلخ.

يقول الحلواني: ( .... وقليل من الخلق الذين يعرفونهم ــ يعني الملائكة ــ أثناء التشكل ممن أطلعهم الله على الحقائق من أهل الكشف الغيبي من الأولياء، وهؤلاء قلّما يبوحون بشيء من ذلك لأنهم يحاسبون) [5] .

(1) منازل السائرين للهروي / عبد الله الأنصاري الهروي/ بيروت/ 1408هـ: (47) ، بتصرف شديد، نقلًا عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (1/ 230) .

(2) معجم ألفاظ العقيدة / عامر فالح/ مكتبة العبيكان/ الرياض/ ط1/ 1417هـ.: (386) .

(3) سورة البقرة: (177) .

(4) بيان أركان الإيمان: (28) .

(5) الإيمان والروح للحلواني: (150ـ151) ، باختصار، نقلًا عن معتقد الفرق في الملائكة المقربين: (262) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت