الصفحة 12 من 22

ثانيًا بالحقيقة فخص بها بعضًا دون بعض، وأول من تكلم فيه وأظهره سيدنا علي ــ كرم الله وجهه ــ، وأخذ عنه الحسن البصري) [1] .

ومن آراء الصوفية في ذلك تحريف القرآن عن معانيه بما يسمونه بالذوق والكشف، ولذلك نجدهم لا يرغبون في طلب العلم والتفقه في الدين، وكبارهم يزعمون تلقي العلوم من الله تعالى بالكشف.

يقول الجيلي: (وكنت قد أسست الكتاب [2] على الكشف الصحيح) [3] .

يقول ابن عربي (376) : (فوالله ماكتبت فيه ــ يعني الفتوحات المكية ــ حرفًا إلا عن إملاء إلهي وإلقاء رباني، أو نفث روحاني في روع كياني) [4] .

وقد وصل الحال ببعض أولئك المتصوفة إلى أن قال بأن أذكار الصوفية المبتدعة أفضل من القرآن وأفضل مما ورد عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ من الأدعية والأذكار، وطائفة أخرى منهم جعلوا السماع أفضل من القرآن.

وهذا من أعظم الباطل وأبينه، فقد قال النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ:) خيركم من تعلم القرآن وعلمه) [5] .

وقال ــ أيضًا ــ: (الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) [6] .

وغيرهما من الأحاديث الدالة على فضل القرآن وعظيم مكانته، فكيف يقال: بأن السماع أو غيره من الخزعبلات أفضل من القرآن؟؟!! سبحانك هذا بهتان عظيم.

المبحث الرابع

الركن الرابع: الإيمان بالرسل

مدخل: هناك خلاف معروف بين أهل العلم في الحد الفاصل بين النبي والرسل، وبسببه تنوعت تعريفات النبي والرسول، ولكن لعل من أفضل من عرّفهما وفرّق بينهما؛ شيخ الإسلام ابن تيمية ــ رحمه الله ــ حيث يقول: (والنبي هو الذي ينبئه الله وهو ينبئ بما أنبأه الله به، فإن أرسل مع ذلك إلى من خالف أمر الله ليبلغه رسالة من الله إليه؛ فهو

(1) إيقاظ الهمم في شرح الحكم: (1/ 5) .

(2) يعني كتابه الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر.

(3) الإنسان الكامل في معرفة الأوائل والأواخر: (8) .

(4) الفتوحات المكية / ابن عربي/ ت: عثمان يحيى/ 1405هـ: (3/ 456) ، نقلًا عن مواقف أهل السنة: (59) .

(5) رواه البخاري: (4/ 1919) .

(6) رواه مسلم: (1/ 549) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت