رسول، وأما إذا كان إنما يعمل بالشريعة قبله، ولم يُرْسَل هو إلى أحد يبلغه عن الله رسالة إلى مخالف؛ فهو نبي، وليس برسول، قال تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي [1] إلا إذا تمنّى ألقى الشيطان في أمنيّته [2] [3] ، وإلى هذا المعنى ذهب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي [4] في كتابه أضواء البيان [5] .
والإيمان بالرسل واجب من واجبات الدين الحتمية، وركن عظيم من أركان الإيمان، وأصل من أصوله المنصوص عليها من القرآن والسنة، والتي لا يتحقق الإيمان إلا بها، قال تعالى: ءامن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير [6] ، وجاء في حديث جبريل مايؤكد ذلك.
وقد كان للصوفية رأي آخر في مسألة النبوة؛ من ذلك قولهم بأن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ خلق من نور، وأن النور المحمدي هو أصل الوجود.
يقول محيي الدين بن عربي (376) في معرض حديثه عن أصل الكون، ثم كيف جاء النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ: ( فكان سيد العالم بأسره ــ يعني النبي ــ وأول ظاهر في الوجود، فكان وجوده من ذلك النور الإلهي، ومن الهباء، ومن الحقيقة الكلية، وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجليه، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب) [7] .
ومما ذهب إليه المتصوفة؛ أن جميع مافي هذا الكون من أرض وسماء؛ خلق من نور محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ.
يقول عبدالعزيز الدباغ [8] : (اعلم أن أنوار المكونات كلها من عرش وفرش وسماوات وأرضين وجنان وحجب وما فوقها وماتحتها إذا جمعت كلها وجدت بعضها من
(1) دل على أن النبي يرسل كالرسول.
(2) سورة الحج: (52) .
(3) كتاب النبوات: (248) .
(4) هو محمد الأمين بن محمد المختار الجنكي الشنقيطي، ولد في موريتانيا عام (1325) ، وحفظ القرآن وبعض المختصرات ثم تبحّر في العلوم، درس بكليتي اللغة والشريعة بالرياض، واختير عضوًا لهيئة كبار العلماء، ورابطة العالم الإسلامي، توفي عام (1393هـ) . ترجمة تلميذه الشيخ عطية محمد سالم مع مقدمة أضواء البيان.
(6) سورة البقرة: (177) .
(7) الفتوحات المكية: (2/ 226ـ227) .
(8) هو عبد العزيز بن مسعود الدباغ، من مؤلفاته: الإبريز، صوفي مشهور، توفي عام (1132هـ) . (الأعلام: 4/ 28) .