المراد بالكتب، هي: الكتب التي حوت كلام الله تعالى، الذي أوحاه الله إلى رسله ــ عليهم الصلاة السلام ــ، سواءً ماأنزله عن طريق الملك مشافهة فكتب بعد ذلك كسائر الكتب، أو ماأنزله مكتوبًا من عند الله ــ تعالى ــ كالتوراة التي نزلت مكتوبة في الألواح [1] .
وقد تواترت النصوص بوجوب الإيمان بما أنزل الله من الكتب، قال تعالى: ياأيها الذين آمنوا ءامنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتب الذي أنزل من قبل، ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالًا بعيدًا [2] ، فنؤمن بأنها منزلة من عند الله، وأن الله تكلم بها حقيقة، فمن كفر بشيء من ذلك فقد ضلّ عن الصراط المستقيم.
ولتقرير الإيمان بالكتب كلها؛ أمر الله تعالى عباده المؤمنين أن يخاطبوا أهل الكتاب بقوله: قولوا آمنا بالله وماأنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وماأوتي موسى وعيسى وماأوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون [3] .
وجاءت السنة بإثبات ذلك كما في حديث جبريل السابق.
وقد خالف الصوفيةُ الحقَ فيما يتعلق بالكتب، فمما قالوه: أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا، وإن الظاهر علم الشريعة، وأما العلم الفاضل فهو علم الباطن الذي هو علم الحقيقة، ولايعلمه إلا خاصة الأولياء، وتوصلوا من ذلك إلى تأويل القرآن على غير ظاهره، وتفسيره بما يخالف مقتضى دلالته بحسب لغة العرب، مع أن الآيات متتابعة في أن القرآن نزل بلغة العرب، وأن فهم القرآن يكون على وفق هذه اللغة، قال تعالى: إنا أنزلناه قرءانًا عربيًا لعلكم تعقلون [4] .
وقال تعالى: إنا جعلناه قرءانًا عربيًا لعلكم تعقلون [5] .
يقول ابن عجيبه: (وأما واضع هذا العلم ــ يعني التصوف ــ فهو النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ علمه الله بالوحي والإلهام، فنزل جبريل أولًا بالشريعة، فلما تقررت نزل
(1) بيان أركان الإيمان: (33) .
(2) سورة النساء: (136) .
(3) سورة البقرة: (136) .
(4) سورة يوسف: (2) .
(5) سورة الزخرف: (3) .