الصفحة 2 من 22

أركان الإيمان عند الصوفية

إذا استعرضنا رأي السلف حول حقيقة الإيمان؛ فإننا نجد عباراتهم قد اختلفت في التعبير عنها، ولكن لعلنا نشير إلى أصحِّ ماورد عنهم في تعريف الإيمان.

قال ابن عبدالبر ــ رحمه الله ــ: (الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم ــ يعني أهل الفقه والحديث ــ يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان) [1] ، فهو قول باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

إن معتقد أهل السنة والجماعة في أصول الإيمان يتلخّص في: التصديق بأركانه الستة، كما أخبر النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ عنها في حديث جبريل، لما جاء يسأله عن الإيمان، فقال ــ عليه الصلاة والسلام ــ: (أن تؤمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه) [2] .

فالإيمان يقوم على هذه الأركان الستة؛ إذا سقط منها ركن لم يكن الإنسان مؤمنًا البتة؛ لأنه فقد ركنًا من أركان الإيمان، فالإيمان لا يقوم إلا على أركانه تامّة.

المبحث الأول

الركن الأول: الإيمان بالله

دلت النصوص الشرعية على وجوب الإيمان بالله تعالى، قال تعالى: ياأيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله [3] ، وفي حديث جبريل: (أن تؤمن بالله) .

ويمكن تقسيم الإيمان بالله على ثلاثة أقسام:

1)الإيمان بأفعال الله: وهو توحيد الربوبية.

2)الإيمان بما يجب على العبد من حق الله تعالى من إفراده بالعبادة: وهو توحيد الألوهية.

3)الإيمان بأسماء الله وصفاته كما يليق بجلاله، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل: ليس كمثله شيء وهو السميع البصير [4] .

(1) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد/ يوسف بن عبدالبر/ ت: سعيد أعراب/ وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية/ المغرب: (9/ 238) .

(2) رواه البخاري: (1/ 27) ومسلم: (1/ 36) .

(3) سورة النساء: (136) .

(4) سورة الشورى: (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت