الصفحة 3 من 22

فتوحيد الله يعني: (إفراد الله ــ سبحانه وتعالى ــ في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته) [1] .

أما الصوفية فقد وقفوا من التوحيد الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه موقفًا معاديًا، ويتمثل ذلك في:

1)قول بعضهم: أنه لا يمكن التعبير عن التوحيد، بل هو شيء خيالي، ومن عبّر عنه فقد أشرك وكفر.

2)تصريح الصوفية بأن التوحيد الذي أرسل الله الرسل من أجله؛ هو توحيد العوام أما الخواص فيعتبر هذا التوحيد عندهم شركًا.

3)تقسيم الصوفيةِ التوحيدَ إلى أقسام لم ترد في الكتاب ولا في السنة [2] .

وقف المتصوفةُ من التوحيد الصحيح موقفًا معاديًا، وأتوا بتصورات جديدة من عند أنفسهم للتوحيد؛ يقول الشبلي [3] : (من أجابك عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد، ومن أشار إليك فهو ثنوي، ومن أومأ إليك فهو عابد وثن، ومن نطق به فهو غافل، ومن سكت عنه فهو جاهل، ومن توهم أنه واصل فليس بحاصل) [4] .

ويرد عليه شيخ الإسلام ــ رحمه الله ــ حول عبارته هذه، فيقول: (قول المتصوّفة: أنه لا تصح العبارة عن التوحيد؛ كفر بإجماع المسلمين، فإن الله قد عبّر عن توحيده، ورسوله عبّر عن توحيده، والقرآن مملوء من ذكر التوحيد، بل إنما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب بالتوحيد) .

وحول ركن الإيمان بالله؛ تدعي طائفة من الصوفية أن الأولياء [5] يتصرّفون في الكون فينفعون من شاءوا ويضرّون من أرادوا، حتى زعموا بأن الأرزاق بأيديهم، وأن

(1) مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية/ إدريس محمود/ مكتبة الرشد/ الرياض/ ط1/ 1419هـ.: (1/ 192) .

(2) المرجع السابق: (1/ 213) .

(3) هو دلف بن جحدر، ويقال اسمه جعفر بن يونس، خراساني الأصل بغدادي المولد والنشأة، مات في ذي الحجّة (334هـ) ، ودفن في مقبرة الخيزران. طبقات الصوفية/ أبو عبد الرحمن السلمي/ ت: نور الدين شريبة/ مكتبة الخانجي/ القاهرة/ ط3/ 1418هـ.: (337) .

(4) الرسالة القشيرية / عبد الكريم القشيري/ دار الكتب العلمية/ بيروت/ ط1/ 1418هـ.: (2/ 586) .

(5) الولي: قال شيخ الإسلام: (الولاية ضد العداوة، وأصل الولاية: المحبة والقربة) . الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان / ابن تيمية/ ت: سليم الهلالي/ مكتبة الرشد/ الرياض/ ط2/ 1424هـ: (27) ، ولكن الصوفية شطحوا في تعيين الولي فجعلوا له أعدادًا معينة في حدود الأربعين أو الثلاثمائة أو غيرها من الأعداد، وأصبحوا يصفونهم بأوصاف لا تليق إلا بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت