الصفحة 16 من 22

الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر

اليوم الآخر: هو يوم القيامة الذي لايوم بعده، حيث يبعث الناس أحياء للبقاء: إما في دار النعيم، وإما في دار العذاب الأليم [1] .

والإيمان باليوم الآخر هو الركن الخامس من أركان الإيمان، وقد دلت النصوص على فلاح من آمن به وعمل له ــ مخلصًا لله تعالى بما شرع ــ وعلى كفر من أنكره وجحده، قال تعالى: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين [2] . [3]

شطح الصوفية فيما يتعلق باليوم الآخركما شطحوا في غيره، ومن ذلك؛ أنهم قالوا بأن العبادة ينبغي فعلها محبة لله، وأن يكون مقصود العابد لقاء الله، ويترفعون عن الرغبة في دخول الجنة والخوف من النار، ويرون أن من قصد الرغبة في الجنة بعبادته فهو من العوام حتى أدى الأمر ببعضهم إلى احتقار الجنة.

ولم يقفوا عند هذا الحد، بل ادعوا بأن العذاب سمّي عذابًا لعذوبته، وهذا المعتقد الفاسد أدّى بهم إلى الاستهانة بأوامر الله ونواهيه [4] .

يقول أحدهم: (منذ ثلاثين سنة تعرض علي الجنة بما فيها فما أعرتها طرفي) [5] .

ويقول إبراهيم بن أدهم: (إلهي إنك تعلم أن الجنة لا تزن عندي جناح بعوضة في جنب ماأكرمتني من محبتك وآنستني من ذكرك) [6] .

إلى غير ذلك من العبارات التي يتضح منها أن طلب الجنة عندهم منقصة ولايليق بكبرائهم، وهذا اعتقاد فاسد، مخالف لما جاء في الكتاب والسنة.

المبحث السادس

الركن السادس: الإيمان بالقضاء والقدر

القضاء والقدر هو: تقدير الله ــ تعالى ــ الأشياء في القدم وعلمه ــ سبحانه ــ أنها ستقع في أوقات معلومة عنده، وعلى صفات مخصوصة، وكتابته ــ سبحانه ــ لذلك ومشيئتة له، ووقوعها على حسب ماقدرها وخلقه لها [7] .

(1) معجم ألفاظ العقيدة: (453) .

(2) سورة البقرة: (177) .

(3) بيان أركان الإيمان: (56) .

(4) مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (3/ 996) .

(5) المرجع السابق: (4/ 519) .

(6) المرجع السابق.

(7) القضاء والقدر: (39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت