نور محمد، وأن مجموع نوره لو وضع على العرش لذاب، ولو وضع على الحجب السبعين التي فوق العرش لتهافتت، ولو جمعت المخلوقات كلها ووضع ذلك النور عليها لتهافتت وتساقطت) [1] .
ويقول التيجاني: (لما خلق النور المحمدي جمع في هذا النور المحمدي جميع أرواح الأنبياء والأولياء جمعًا أحديًا قبل التفصيل في الوجود العيني، وذلك في مرتبة العقل الأولي) [2] .
ويظهر لنا معتقد المتصوفة بأن كل مافي هذا الكون خلق من نور محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ؛ في الصلوات التي ابتدعوها للصلاة بها على رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ، وهي صلوات مملؤة بالباطل من أولها إلى آخرها، ومن تلك الصلوات: (اللهم صل على مولانا محمد نورك اللامع، ومظهر سرك الجامع، الذي فتحت ظهور العالم من نور حقيقته، ولولاه ماظهرت لصورة عين من العدم الرميم) [3] .
ومن صلواتهم أيضًا: (اللهم صل وسلم على الجمال الأنفس والنور الأقدس والحبيب من حيث الهوية والمراد في اللاهوتية، فترجم كتاب الأزل والمتعالي بالحقيقة عن حقيقة الأثر) [4] .
ومما ذهب إليه المتصوفة مما له تعلق بالنبي محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ؛ أن الكون خلق من أجل محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ، وأن جميع العلوم جزء من علمه، وادّعوا أن علم اللوح المحفوظ وعلم القلم جزء من علم الرسول، وواصلوا في غلوهم حتى قالوا بأن الدنيا والآخرة من جود الرسول محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ.
يقول البوصيري:
وكل آي أتى الرسل الكرام بها ... فإنما اتصلت من نوره بهم
فإنه شمس فضيل هم كواكبها ... يظهرن أنوارها للناس في الظلم [5]
ويقول في موضع آخر:
وإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم [6]
(1) الإبريز: (252) ، نقلًا عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (1/ 385) .
(2) الرماح: (1/ 147) ، نقلًا عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (1/ 386) .
(3) مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (1/ 387) .
(4) المرجع السابق: (1/ 389) .
(5) بردة المديح / شرف الدين البوصيري: (14) .
(6) المرجع السابق: (397) .