الصفحة 8 من 22

ومما يدل على أن دعاء غير الله من الشرك والكفر؛ قوله تعالى عن الملائكة: قالوا أين ما كنتم كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين [1] .

أقسام التوحيد عند الصوفية:

قسم المتصوفة التوحيد إلى ثلاثة أقسام، إلا أنه ليس بينهم اتفاق في المضمون الذي يرمون إليه، وكلهم متفقون على أن التوحيد الحقيقي الذي يجب أن يحققه الصوفي ليس التوحيد الذي أرسل به الرسل وأنزل به الكتب وهو إفراد اله بالعبادة وحده لا شريك له، بل يعتبرون هذا التوحيد للعوام فقط، أما الخاصة وخاصة الخاصة فليس هذا توحيدهم، بل توحيد خاصة الخاصة هو القول بوحدة الوجود، وهذا ليس وصولًا إلى حقيقة التوحيد، بل هو وصول إلى قمة الإلحاد الذي لم يسبقهم إليه أحد من أهل الديانات السماوية المحرفة كاليهودية والنصرانية.

وإلى جانب ذلك فهذه الأقسام التي قسمها المتصوفة للتوحيد تخالف تمامًا الأقسام التي قسمها أهل السنة والجماعة لتوحيد الله ــ عزوجل ــ استقراءً من النصوص الشرعية.

يقول أحد أئمتهم، وهو أبو أسماعيل الهروي [2] :

والتوحيد على ثلاثة أوجه:

الأول: توحيد العامة الذي يصح بالشواهد.

الثاني: توحيد الخاصة وهو الذي يثبت بالحقائق.

الثالث: توحيد قائم بالقدم وهو توحيد خاصة الخاصة.

ــ إلى أن قال ــ وأما التوحيد الثاني الذي يثبت بالحقائق؛ فهو توحيد الخاصة وهو إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن مغازلات العقول والتعلق بالشواهد.

ثم قال بعد ذلك: وأما التوحيد الثالث: فهو توحيد اختصه الحق لنفسه واستحقه وألاح منه لائحًا [3] إلى أسرار طائفة من صفوته، وأخرسهم عن نعته والذي يشار به إليه

(1) سورة الأعراف: (37) .

(2) هوعبد الله بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد الأنصاري الهروي، ولد بقندهار، وتوفي بهراة في ذي الحجة. (معجم المؤلفين: 6/ 133) .

(3) لاح الشيء، لمح: أي لمع وبابه قال، ولاح البرق وألاح: أومض. مختار الصحاح: / محمد بن أبو بكر الرازي/ت: محمود خاطر/ مكتبة لبنان/ بيروت/1415هـ: (1/ 253) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت