ثم حج ثانية وهاجر بأهله إلى المدينة المنورة عام 1325، إثر تردي الأوضاع بالمغرب وخشية دخول الاستعمار. وبعد سنة عاد للمغرب إثر بلوغ نبأ الثورة الحفيظية، والحركة الإصلاحية التي قام بها ابن عمته وتلميذه الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني.
غير أنه ما لبث أن وجد عدم انضباط أحوال البلاد، وصادف محنة ابن عمته المذكور واستشهاده، وكان المتشفع في إخراج بقية أبناء عمه من السجن عام 1327.
وفي إطار شفاعته قربه المولى عبد الحفيظ، وجعله على رأس كبار علماء المغرب الذين يسردون الحديث بالقصر الملكي، وجعل بيده الحل والربط في مختلف القضايا العلمية. ثم استدعاه للدعاء للجيش الخارج من فاس لمقاتلة الثائر الجلالي الزرهوني المعروف بأبي حمارة، فدعا للجيش قبيل صدوره، فما عاد إلا وأبو حمارة مقيد في سلاسله. الأمر الذي زاد من اعتقاد الملك المذكور في المترجم.
وبعد أن أيس من أحوال المغرب؛ هاجر مرة ثانية للمدينة المنورة عام 1328، واستوطنها إلى عام 1336، وفي تلك الفترة قام بنهضة علمية كبرى بالحرمين الشريفين، ودرّس مختلف الكتب العلمية، وتعمق في دراسة المذاهب الأربعة وغيرها دراسة تحقيق وتوسع، فأخذ عنه جل أعلام الحجاز والواردين عليها في تلك الفترة، واعتقدوه ولازموه.
وإثر ثورة أشراف الحجاز على الخلافة العثمانية عام (1336هـ) ؛ اعتمدته الخلافة واسطة للصلح بينها وبين أشراف مكة.
ثم إثر فتنة الحجاز سافر مستوطنا دمشق بطلب من الدولة العثمانية عام 1336، فاستقبل من رجالاتها استقبال الأفراد، وأقبل عليه الخاص والعام. وقام بها بنهضة دينية إصلاحية، حيث تربى عليه نخبة البلاد، ودهق من توجيهاته الصوفية والأخلاقية والدينية أعلامها، خاصة رواد الإصلاح الديني والعلمي: علي الدقر، وهاشم الخطيب، وعبد القادر المغربي.