وقال في (( تبييض الصحيفة ) ) (1) : قال بعض من جمع (( مسند أبي حنيفة ) ), من مناقب (أبي حنيفة) التي انفرد بها أنه أول من دون علم الشريعة, ورتبه أبوابا, ثم تابعه (مالك بن أنس) في ترتيب (( الموطأ ) )، ولم يسبق (أبا حنيفة) أحد. اهـ.
وقال في (( تدريب الراوي ) ) (2) : أول من جمع ذلك يعني الآثار (ابن جريج) بمكة، و (ابن إسحاق) , أو (مالك) بالمدينة, و (الربيع بن صبيح) , أو (سعيد ابن أبي عروبة) , أو (حماد بن سلمة) بالبصرة، و (سفيان الثوري) بالكوفة، و (الأوزاعي) بالشام، و (هُشيم) بواسط، و (معمر) باليمن، و (جرير بن عبد الحميد) بالري، و (ابن المبارك) بخراسان.
قال (العراقي) و (ابن حجر) : وكان هؤلاء في عصر واحد، فلا ندري أيهم سبق، وقد صنف (ابن أبي ذئب) بالمدينة (( موطأ ) )أكبر من (( موطأ مالك ) )حتى قيل (لمالك) : ما الفائدة في تصنيفك ؟ , فقال: ما كان لله بقي .
قال شيخ الإسلام يعني (ابن حجر) : وهذا بالنسبة إلى الجمع بالأبواب، أما جمع حديث إلى مثله في باب واحد فقد سبق إليه (الشعبي) ، فإنه روي عنه أنه قال: هذا باب من الطلاق جسيم، وساق فيه أحاديث، ثم تلا المذكورين،كثير من أهل عصرهم، إلى أن رأى بعض الأئمة أن تُفْرَد أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وذلك على رأس المائتين، ثم ذكر بقية كلام شيخ الإسلام الذي تقدم لنا عنه
ثم قال: قلت، وهؤلاء المذكورون في أول من جمع كلهم في أثناء المائة الثانية, وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة (عمر بن عبد العزيز) بأمره، اهـ المراد منه
(1) - (تبييض الصحيفة في مناقب أبي حنيفة) للحافظ (جلال الدين السيوطي) (ص315) ضمن مجموع (الرسائل التسع) .
(2) - (التدريب) (ص49)