وقيل: من علامات محبته عليه السلام، العكوف على ذكره وسماع حديثه في الارتحال والمقام، ومما أنشده بعضهم:
أو لاجتماع قديمه وحديثه ... لم أسم (1) في طلب الحديث لسمعة
يهوى تعلل باستماع حديثه ... لكن إذا فات المحب لقاء من
وقد وضعت فيه وفيما يتعلق به الدواوين الكثيرة، والمؤلفات الصغيرة والكبيرة، وهي من كثرتها لا تعد ولا تحصر، ولا يمكن أن يحصيها محص ولو أكثر, والمقصود في هذه الرسالة المستطرفة بيان المشهور, وما تشتد إليه الحاجة منها، ليكون الطالب منه على كمال البصيرة والمعرفة، وتتميم الفائدة بنسبة كل كتاب لمؤلفه، وذكر وفاة جامعه ومصنفه، والله أسأل العون والقبول، ونيل المنى والوطر و السول، بمنه آمين.
واعلم أن علم الحديث لدى من يقول: إنه أعم من السنة، هو: العلم المشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم , أو إلى صحابي ,أو إلى من دونه من الأقوال والأفعال، والتقارير والأحوال، والسير و الأيام، حتى الحركات و السكنات في اليقظة و المنام، وأسانيد ذلك وروايته، وضبطه وتحرير ألفاظه, وشرح معانيه.
وقد كان السلف الصالح من الصحابة والتابعين لا يكتبون الحديث، ولكنهم يؤدونه لفظا, ويأخذونه حفظا, إلا كتاب الصدقة، وشيئا يسيرا يقف عليه الباحث بعد الاستقصاء، حتى خيف عليه الدروس، وأسرع في العلماء الموت, فكتب (عمر بن عبد العزيز) إلى عامله [ على ] (2) المدينة (أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري) التابعي:
(1) - في ( أ ) : خ: [ أسع ]
(2) - في طـ ( أ ) [ في ]