كان لهؤلاء الناس نائب في البرلمان، وعرضت لواحد منهم حاجة أراد أن يتحدث فيها إلى هذا النائب، فبحث عنه، فقيل له: إنه يجلس مع أصدقائه كل يوم فى"بوفيه"المحطة، ليشرب الشاى ويتسامر... فذهب إليه، واستأذن، وجلس وأخذ يشرح مساكته، فنظر إليه النائب متضايقا، وقال ل:ه ولكن يا أخى هذه مسألة يحتاج شرحها إلى زمن.. ألا ترى أننى الآن في لحظة راحة مع أصدقائى؟؟. فقال الصانع ـ في سذاجة ـ: أصدقاؤك؟ كنت أحسب أننى من أصدقائك؟؟!. أظن أننى لم أتشرف بحضرتك إلا من دقائق ـ هكذا رد النائب المحترم ـ فقال له العامل: ألم تخطب فينا قبل أن ننتخبك، فأكدت لنا أنك صديقنا وخادمنا؟! معذرة إذا كنت قد صدقتك فالخطأ ليس خطأك، ولكننا لن نخطئ مرة أخرى، ثم انصرف العامل. وفى اليوم التالى ظهرت صحيفة البلدة وفيها خبر هذا الحادث، فاجتاحت البلد موجة تذمر. وأحس النائب بخطئه، فبحث عن العامل ليعتذر إليه. ولم يجده إلا في مشرب صغير، يسمر مع بعض أصحابه، فحياه وجلس، وبدأ يتكلم، فابتسم العامل وقال: ولكن يا أخى هذه مسألة يحتاج شرحها إلى زمن، ألا ترى أننى الآن في لحظة راحة. وأراد النائب أن يتكلم، ولكن نظرات السخرية من عيون الجالسين قتلت الكلمات على شفتيه! وشاعت هذه القصة في الإقليم كله، وشعر النائب أنه لا يستطيع الاستمرار في نيابته. وبعد أسبوع واحد استقال من مجلس النواب!. هذا هناك حيث لا يعد الرئيس سيدا والمرءوس عبدا، بل الكل إخوة، هذا هناك حيث يسيطر الناخب الحر على النائب!، وحيث يسيطر النائب الحر على الحاكم! فإن شاء رفعه أو وضعه!. فكأن إرادة الأمة كهرباء تسرى في أجسام موصلة للتيار، تبعثها كما تشاء، أشعة مشرقة، أو صواعق محرقة. أما هنا، فالنائب كثيرا جدا ما يكون صنع يد الحاكم، والناخب المحترم رجل عرفته عزبة النائب عاملا فيها، يأخذ من بيت سيده فتات المائدة.070