وهذا الكتاب هو من مجموعة الكتب السياسية ـ الاقتصادية ـ الاجتماعية التى كتبها الشيخ في العشر سنوات التى سبقت الثورة في ظروف حالكة، تعرض فيها بسبب تلك الآراء للسجن والاعتقال والتضييق... ومع فلك يكتبها عن يقين بأمانة البلاغ.. وهذه الكتب هى الإسلام والأوضاع الاقتصادية، والإسلام والمناهج الاشتراكية، والإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين، والإسلام والاستبداد السياسى، ومن هنا نعلم... وعن هذه الكتب قال الشيخ الغزالى:"لقد ألفت في السنوات العشر التى سبقت ثورة يوليو 952ا م خمسة كتب استوعبت حقائق الإسلام في هذا المجال، وصورت بأمانة اتجاه الإسلام الاجتماعى من الناحيتين السياسية والاقتصادية. وإذا كان في هذه الكتب ـ وهى بعض ما ألفت قبل الثورة ـ عيب فهو حماس الشباب، وغلوه في تشخيص الداء وتركيب الدواء، وهو عيب تتطاول به أعناق اليوم وتزعمه مجدها التالد.. !". وبهذا التواضع الجام يحاسب العالم نفسه ويراجع ويعطى الرأى لوجه الله وحده ويساند رأيه بالدليل ويحارب بغية إجلاء الأفهام ويسعى لإزالة الستار عن الحقائق.. وحينما قلت ل:ه كان يمكن يا فضيلة الشيخ أن تُحَاكم ولا يدرى بك أحد في السجون..! قال: كان لابد أن أذيع رأى دينى الذى اعتنقت.. ثم قال: ما هو قولك لربك إن عشت مدركا عارفا ومت كاتما مانعا؟!.. بأى وجه تلقى الله؟ وماذا تقول؟.. والله بئست الحياة هذه إن عشت شيطانا أخرس..!! *** * أما عن منهجه في كتابة هذه الدراسة الواعية فقال الشيخ الغزالى:"لم أجنح في هذه الدراسة إلى المقارنة بين نظام ونظام، أو المفاضلة بين مذهب ومذهب، من هذه الأنظمة والمذاهب التى تمخض عنها تطور الفكر"