وتذكر الحمقى ممن كانوا يحسدون"قارون"، ويتمنون حظه، فضربوا كفا على كف من العجب، وشعروا بالراحة، لأنهم أفلتوا من مصير فاجع: (وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون) إن المال نعمة من الله عليك، إذا سخرته في إسعاد نفسك، وإسعاد الناس. وإذا كسبته من وجوهه الكريمة، ثم جعلته ذريعة لبلوغ منازل النُبل ومدارج الفضل، ليس في تطلبه أى حرج، ما دام يؤخذ من منابعه النقية، ليوضع في حقوقه الزكية: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) ومن الذى لا يتطلع إليه في هذه الحال؟!. أريد بسطة عيش أستعين بها على قضاء حقوق للعلا قبلى والجاه الذى يجعلك منيع الجانب، مكين القدم مهيب الحق، نعمة كبرى كذلك. وإنه لمن النوائب المؤذية، أن يكون الرجل قليلا مستضعفا مروعا بين الحين والحين. ولذا امتن الله على المؤمنين الأولين بما وهبهم من نصر وجاه. (واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات) ولم يكن عيب"قارون"أن كان رجلا ذا مال وجاه، ولا عيب الذين تمنوا مكانه، أن طلبوا المال والجاه. إنما عيب"قارون"ومن يسيرون سيره أنهم توسلوا بالمال والجاه، للبغى والسطو، وإشقاء العباد وإشاعة الفساد. وهذه جرائم يجب استئصالها، ومصادرة أسبابها. وقد جاء الإسلام، فساق قصة هذا الجبار العنيد، ثم استخلص منها هذه النتيجة التى يقدمها للناس جميعا. (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا . . . ) 192