يومئذ وفى ظل شريعة الله تتقارب طوائف الأمة، وتمحى الفروق المريبة بين بنيها، وتتحقق الأخوة الصادقة التى يدعو إليها الإسلام، وتسقط العصبيات الثرية المتسلطة على الريف والمدن، وتولد الأجيال الجديدة.. وهى لا تعرف تمايزا إلا بالعمل ولاتفاضلا إلا بالتقوى. ويؤمئذ يرى الإسلام، أن المنتمين إليه، يحملون واجباتهم على سواء، ويأكلون ثمرات جهودهم غير منقوصة، ويتقاسمون المغانم والمغارم على أسلوب، لا وكس فيه ولا شطط، ويدينون بالسيادة لرب السموات والأرض وحده، بعد أن سقطت ربوبية أصحاب الإقطاع، وجبابرة القناطير المقنطرة من الذهب والفضة."... أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار) وإنما يجنح الإسلام إلى هذا المسلك، لطبيعة البلاد التى استقر فيها، وأحوال الملاك الذين يسكنونها، فهو مسلك خاص. فإن أغنياء المسلمين ـ مع الأسف العميق ـ إذا قورنوا بأغنياء البلاد الأخرى، يعتبرون أخس أغنياء العالم.! ولقد رأينا مسلك أغنياء اليهود، تجاه قضاياهم القومية والاجتماعية والإنسانية، فوجدناهم رجالا يرعون شعوبهم، وينصفون أتباعهم، وينهضون بالأحمال الثقال، التى تلقى عليهم. أما أغنياؤنا، فهم أشد الناس إسرافا في ملذاتهم الشخصية، وأشدهم ضنا على شئون الوطن والمجتمع. وكأن واعزا خفيا يوحى إليهم أنهم جمعوا ثرواتهم من باطل فينبغى أن تنفق في مصارف السحت والفجور وحدها.!! ولذلك قلما تظفر بها نواحى البر ووجهات الخير، على طوال الانتظار، وحرقة الظمأ.!122"