عيينة بن أوس المالكي حوار النسوة فيقول:
تقول أنا الحرّى لقيت مشقة … من الحشّ والإخلاف فالوجه ساهم
فقالت لها الأخرى لأسمع قولها … هو اليوم إن باع النعامة ناعم
وما الناعم المغبوط إلا الذي له … غنى وهو مكفيّ المؤونة طاعم
وقالت سيعطى بالفلوّة أربعا … وبالمهرة الأخرى ثمان جوازم
ويبرز عيينة للنسوة فيختم تعريضهن بقوله:
ولست بشاريهن ما لم تطلّقي … ولو لمتني أو لامني لك لائم [1]
بل إنهم على استعداد لدفع أغلى الأثمان لاقتناء الفرس العتيق، ذكر ابن الكلبي [2] من ذلك قوله: «ومنها الصّغا فرس مجاشع بن مسعود السلمي، وكانت من نجل الغبراء فرس قيس بن زهير، فاشتراها عمر بن الخطاب بعشرة آلاف درهم» [3] . وليس مثل هذا المبلغ قاصرا على فرس ذي أخبار يتناقلها الناس، فقد أورد ابن الأعرابي خبرا يقول: «وكانت بلعاء فرس الأسود بن رفاعة، باع سخلة منها بعشرة آلاف من خليفة بن واثلة» [4] إدراكا منهم بأنها لا بد وارثة صفات أمها.
وليس هذا بالحد الأعلى للأثمان، فالخيل الفائقة لا حدود لأثمانها، فقد نقل الدميري [5] عن سنن البيهقي في كتاب البيوع قوله: «إن عبد الرحمن بن عوف اشترى من عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنهما فرسا بأربعين ألفا» .
(1) الغندجاني (النعامة) برقم (740) .
(2) أنساب الخيل ص 116.
(3) قلت: والمعروف أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يكن من الأثرياء. . وبذلك ندرك ضخامة ما بذل.
(4) أسماء خيل العرب ص 90.
(5) حياة الحيوان الكبرى 2/ 155.