وتسعين فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة ) رواه أحمد وروى البخاري في كتاب التوحيد من صحيحه عن أبي هريرة فيما يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل إن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية تغلب غضبي والمراد بيان سعة الرحمة وشمولها للخلق حتى كأنها السابق والغالب كما في شرح المشكاة والمراد السبق والغلبة بإعتبار التعلق أي تعلق الرحمة غالب على تعلق الغضب لأن الرحمة مقتضى ذاته المقدسة والغضب متوقف على صدور ذنب من العبد قوله ( الحمد لله ) قال بعضهم إن الأحكام المذكورة في البسملة تقال في الحمدلة فتارة يكون الإتيان بها واجبا أي فرضا كما في خطبة الجمعة وتارة يكون مندوبا كما في خطبة النكاح ونحوها وفي إبتداء الدعاء والأمر ذي البال وبعد أكل وشرب ونحو ذلك وتارة يكون مكروها كما في الأماكن المستقذرة وتارة يكون حراما كما في حال الفرح بالمعصية وبعد أكل حرام إلا أن يقصد الحمد على حصول الغذاء من حيث هو المستلزم لقوة البدن اه وذكر في الهندية من الخطر والإباحة أن الحمدلة بعد أكل الحرام لا تحرم فينزل على هذا وقوله كما في خطبة الجمعة يعني إذا اقتصر عليها فإنها تجزىء وتقع فرضا لا أن لفظها متعين لأنه لو اقتصر على تسبيحة أو تهليلة تجزىء وتقع فرضا وتارة يكون سنة مؤكدة كما في الحمدلة بعد العطاس قوله ( شرف خلاصة عباده ) أي المختارين من عباده الذين استخلصهم لحفظ الشريعة وهم العلماء غير الأنبياء قوله ( بوراثة صفوته ) الباء للسببية والمراد بالصفوة الأنبياء والإضافة فيه وفي عباده وعباده لتشريف المضاف وقوله خير عباده بدل من صفوته وعباد جمع عابد من العبادة الأول جمع عبد والمراد بالعلماء هم أهل السنة والجماعة وهم أتباع أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) وهم على ذلك وهؤلاء هم أهل العلوم الشرعية والإلهية من أهل السنة والجماعة لأن الناس مع وجودهم آمنون من كل محنة وضلالة دينية وقال صلى الله عليه وسلم ( العلماء ورثة الأنبياء ) إن الأنبياء لا يورثون درهما ولا دينارا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر صححه جماعة وفي رواية يحبهم أهل السماء وتستغفر لهم الحيتان في البحر وإنما العالم من عمل بعلمه وفي رواية أخرى أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاء وفي رواية أخرى كاد حملة القرآن أن يكونوا أنبياء إلا أنهم لا يوحى إليهم وفي رواية أخرى من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه وفي رواية أخرى علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل
قال بعضهم هذا الحديث لا أصل له ولكن معناه صحيح لما تقرر أن العلماء ورثة الأنبياء قاله ابن حجر في شرح الهمزية قوله ( وأمدهم بالعناية ) أي قواهم بالعناية أي بعنايته بهم يعني أنه اعتنى بهم أي سهل لهم أفعال الخير والبر فتيسرت لهم قوله ( فأحسنوا لذاته العبادة ) اعلم أن العبادة أعلاها أن تكون لذاته لا لطمع في جنة ولا خوف من نار حتى لو لم يكونا كان مستحقا للعبادة وهي رتبة الكاملين من العباد وهم وإن أرادوا الجنة فإنما يريدونها لكونها محل المشاهدة والزيارة لا للتلذذ بالمستلذات فإن ذلك عادة من ألفها في الدنيا وأوسطها أن يعبد للطمع في الجنة والخوف من النار وأدناها أن يعبد لتيسير أمور معاشه مثلا في دنياه فالمراد حينئذ من خلاصة العباد ليس مطلق العلماء لأن هذه