كونه مسلما مقام الذكر للعجز وتارة يكون واجبا على القول بأنها آية من الفاتحة وإن كان خلاف المذهب لأن الأخبار الواردة فيها مع المواظبة تفيد الوجوب وتارة يكون سنة كما في الوضوء وأول كل أمر ذي بال ومنه الأكل والجماع ونحوهما وتارة يكون مباحا كما هي بين الفاتحة والسورة على الراجح وفي ابتداء المشي والقعود مثلا لأنها إنما تطلب لما فيه شرف صونا عن اقتران اسمه تعالى بالمحقرات وتيسيرا على العباد فإن أتى بها في محقرات الأمور كلبس النعال على وجه التعظيم والتبرك فهو حسن وتارة يكون الإتيان بها حراما كما عند الزنا ووطء الحائض فيشرب الخمر وأكل مغصوب أو مسروق قبل الإستحلال أو أداء الضمان والصحيح أنه إن استحل ذلك عند فعل المعصية كفر وإلا لا وتلزمه التوبة إلا إذا كان على وجه الإستخفاف فيكفر أيضا ومما فرع على القول الضعيف ما في آخر كتاب الصيد من الدر المختار أن السارق لو ذبح الشاة المسروقة ووجدها صاحبها لا تؤكل لكفر السارق بتسميته على المحرم القطعي بلا تملك ولا إذن شرعي واعلم أن المستحل لا يكفر إلا إذا كان المحرم حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل قطعي وإلا فلا صرح به في الدرر عن الفتاوي في آخر كتاب الخطر فينبغي أن تؤكل هذه الشاة ويؤيده قولهم تصح التضحية بشاة الغصب لكنه لا يحل له التناول والإنتفاع على المفتي به وإن ملكها قبل أداء الضمان أو رضا مالكها بأدائه أو إبرائه أو تضمين القاضي لأن الحل قضية أخرى غير الملك وتارة يكون الإتيان بها مكروها كما في أول سورة براءة دون أثنائها فيستحب وعند تعاطي الشبهات ومنه عند شرب الدخان وفي محل النجاسات فإن قيل الإبتداء بالباء ولفظ اسم ليس ابتداء باسم الله تعالى لأنهما ليسا من أسمائه تعالى أجيب عن الثاني بأن التصدير باسم الله تعالى إما أن يكون بذكر اسم خاص كلفظ الله مثلا أو بذكر اسم عام كلفظ اسم مضاف إليه تعالى فإنه يراد به جميع أسمائه تعالى لعموم الإضافة ويستفاد منه التبرك بالجميع وهو أولى وعن الأول بأن الباء من تتمة ذكره على الوجه المطلوب قال القطب عبد القادر الجيلاني الإسم الأعظم هو الله لكن بشرط أن تقول الله وليس في قلبك سواه كذا في شرح المشكاة والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة أي يفيد أنها بحسب المادة والاستعمال لا بحسب الصيغة والوضع لأن صيغ المبالغة منحصرة في الخمسة المشهورة ومنها فعيل بشرط أن يكون عاملا للنصب ورحيم هنا ليس عاملا له وبشرط أن يكون محولا عن فاعل ولذا قالوا إن كريما وظريفا ليسا منها لعدم تحويلهما واختلف في الرحمن والرحيم هل هما بمعنى واحد كندمان ونديم ذكر أحدهما بعد الآخر تأكيدا قيل نعم وقيل بينهما فرق فالرحمن أبلغ من الرحيم إما بحسب شمول الرحمن للدارين واختصاص الرحيم بالآخرة فإنه المعافي والعفو يختص بالمؤمنين في الآخرة ويؤيده حديث الرحمة المسلسل بالأولية وإما باعتبار جلائل النعم ودقائقها فالأبلغية على الأول من حيث الكم وعلى الثاني من حيث الكيف وقيل فعلان لمبالغة الفعل فيفيد جلالة الفعل وفعيل لمبالغة الفاعل فيفيد التكرار مرة بعد أخرى ففي كل منهما مبالغة ليست في الآخر ( تتمة ) ورد في الحديث ( إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل في الأرض منها واحدة ) فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحوش والطيور بعضها على بعض وأخر تسعا