فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 489

كونه مسلما مقام الذكر للعجز وتارة يكون واجبا على القول بأنها آية من الفاتحة وإن كان خلاف المذهب لأن الأخبار الواردة فيها مع المواظبة تفيد الوجوب وتارة يكون سنة كما في الوضوء وأول كل أمر ذي بال ومنه الأكل والجماع ونحوهما وتارة يكون مباحا كما هي بين الفاتحة والسورة على الراجح وفي ابتداء المشي والقعود مثلا لأنها إنما تطلب لما فيه شرف صونا عن اقتران اسمه تعالى بالمحقرات وتيسيرا على العباد فإن أتى بها في محقرات الأمور كلبس النعال على وجه التعظيم والتبرك فهو حسن وتارة يكون الإتيان بها حراما كما عند الزنا ووطء الحائض فيشرب الخمر وأكل مغصوب أو مسروق قبل الإستحلال أو أداء الضمان والصحيح أنه إن استحل ذلك عند فعل المعصية كفر وإلا لا وتلزمه التوبة إلا إذا كان على وجه الإستخفاف فيكفر أيضا ومما فرع على القول الضعيف ما في آخر كتاب الصيد من الدر المختار أن السارق لو ذبح الشاة المسروقة ووجدها صاحبها لا تؤكل لكفر السارق بتسميته على المحرم القطعي بلا تملك ولا إذن شرعي واعلم أن المستحل لا يكفر إلا إذا كان المحرم حراما لعينه وثبتت حرمته بدليل قطعي وإلا فلا صرح به في الدرر عن الفتاوي في آخر كتاب الخطر فينبغي أن تؤكل هذه الشاة ويؤيده قولهم تصح التضحية بشاة الغصب لكنه لا يحل له التناول والإنتفاع على المفتي به وإن ملكها قبل أداء الضمان أو رضا مالكها بأدائه أو إبرائه أو تضمين القاضي لأن الحل قضية أخرى غير الملك وتارة يكون الإتيان بها مكروها كما في أول سورة براءة دون أثنائها فيستحب وعند تعاطي الشبهات ومنه عند شرب الدخان وفي محل النجاسات فإن قيل الإبتداء بالباء ولفظ اسم ليس ابتداء باسم الله تعالى لأنهما ليسا من أسمائه تعالى أجيب عن الثاني بأن التصدير باسم الله تعالى إما أن يكون بذكر اسم خاص كلفظ الله مثلا أو بذكر اسم عام كلفظ اسم مضاف إليه تعالى فإنه يراد به جميع أسمائه تعالى لعموم الإضافة ويستفاد منه التبرك بالجميع وهو أولى وعن الأول بأن الباء من تتمة ذكره على الوجه المطلوب قال القطب عبد القادر الجيلاني الإسم الأعظم هو الله لكن بشرط أن تقول الله وليس في قلبك سواه كذا في شرح المشكاة والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة أي يفيد أنها بحسب المادة والاستعمال لا بحسب الصيغة والوضع لأن صيغ المبالغة منحصرة في الخمسة المشهورة ومنها فعيل بشرط أن يكون عاملا للنصب ورحيم هنا ليس عاملا له وبشرط أن يكون محولا عن فاعل ولذا قالوا إن كريما وظريفا ليسا منها لعدم تحويلهما واختلف في الرحمن والرحيم هل هما بمعنى واحد كندمان ونديم ذكر أحدهما بعد الآخر تأكيدا قيل نعم وقيل بينهما فرق فالرحمن أبلغ من الرحيم إما بحسب شمول الرحمن للدارين واختصاص الرحيم بالآخرة فإنه المعافي والعفو يختص بالمؤمنين في الآخرة ويؤيده حديث الرحمة المسلسل بالأولية وإما باعتبار جلائل النعم ودقائقها فالأبلغية على الأول من حيث الكم وعلى الثاني من حيث الكيف وقيل فعلان لمبالغة الفعل فيفيد جلالة الفعل وفعيل لمبالغة الفاعل فيفيد التكرار مرة بعد أخرى ففي كل منهما مبالغة ليست في الآخر ( تتمة ) ورد في الحديث ( إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض فجعل في الأرض منها واحدة ) فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحوش والطيور بعضها على بعض وأخر تسعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت