فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 221

أحدهما: أن يكون لمجرد الاختصار؛ كقوله تعالى:"وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيدكم وما خلفكم لعلكم ترحمون"أعرضوا؛ بدليل قوله بعده:"إلا كانوا عنها معرضين".

والثاني: أن يحذف للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف، أو لتذهب نفس السامع كل مذهب ممكن؛ كقوله تعالى:"ولو ترى إذ وقفوا على النار"وقوله:"ولو ترى إذ وقفو على ربهم".

وأما ما يكون جملة: فهو إما مسبب ذكر سببه، كقوله تعالى:"ليحق الحق ويبطل الباطل"؛ أي فعل مافعل.

وإما أن يكون سببًا ذكر مسببه: كقوله تعالى:"فتوبوا إلى بارئكم؛ فأقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم، ؛ أي فامتثلتم؛ فتاب عليكم"

وإما ألا يكون سببًا ولا مسببًا كقوله تعالى:"فنعم الماهدون".

وأما ما يكون أكثر من جملة. فكقوله تعالى:"فقلنا أضربوه ببعضها؛ كذلك يحي الله الموتى"؛ أي فضربوه ببعضها، فحي؛ فقلنا كذلك يحى الله الموتى.

ثم رأى الخطيب أن الحذف على وجهين:

أحدهما: أن لا يقام شيء مقام المحذوف - كما سبق -.

والآخر: أن يقام مقامه ما يدل عليه، كقوله تعالى: فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم، أي: فإن تولوا فلا لوم علي لأني قد أبلغتكم [1]

وهكذا وجد موضوع الحذف؛ الذي ذكره ابنى جنى في باب شجاعة العربية؛ منوهًا به بين الأساليب العربية؛ مكانه في البلاغة العربية.

(1) الإيضاح 110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت