فيما وضعت له في إصطلاح به التخاطب، وعرف المجاز بأنه: الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له في اصطلاح به التخاطب، على وجه يصح، مع قرينة عدم إرادته [1] .
وقد زاد الخطيب هنا، وجود القرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للكلمة ليخرج الكناية من حيز المجاز.
وأما قوله: (على وجه يصح) فقد قصد به اشتراط وجود العلاقة [2] بين المعنيين الحقيقي والمجازي، فهو ترجمة لقول عبد القاهر: لملاحظة بين الثاني والأول.
يفرق ابن جنى بينهما، بأن المجاز، إنما يقع، ويعدل إليه عن الحقيقة، لمعان ثلاثة، وهي: الاتساع، والتوكيد، والتشبيه، فإن عدمت هذه الأوصاف كانت الحقيقة ألبته.
وبهذا الفرق بين الحقيقة والمجاز، أدخل التشبيه في حيز المجاز.
ويمثل ابن جنى للمجاز، بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفرس: هو بحر، فالمعاني الثلاثة موجودة فيه:
أما الاتساع، فلأنه قد زاد في أسماء الفرس التي هي: فرس، وطرف، وجواد ونحوها: البحر، حتى إنه إن احتج إليه في شعر، أو سجع، أو اتساع، استعمل استعمال بقية تلك الأسماء، لكن لا يقضي إلى ذلك إلا بقرينة تسقط الشبهة، وذلك كأن يقول الشاعر:
(1) الإيضاح 153
(2) شرح السعد 4/ 26