وقال: ما هذا القول يا أبا الحسين - أعزك الله: ومتى رأيتني أمزح فتمزح معي أو أمجن فتمجن بي؟ ! فلما رآه أبو الحسين قد حرد، واستشاط وغضب قال: المعذرة أيها الشيخ إليك وإلى الله تعالى عن أن أشبهك بالقرد، وإنما شبهت القرد بك، فضحك أبو الفتح، وقال: ما أحسن ما اعتذرت! وعلم أبو الفتح أنها نادرة تشيع، فكان يتحدث بها هو دائمًا [1] .
يذكر الثعالبي أن الشعر كان أقل خلال ابن جنى لعظم قدره وارتفاع حاله، ويورد من قوله في الغزل [2] :
غزال غير وحشي ... حكى الوحشي مقلته
رآه الورد يجنى الورد ... فاستكساه حلته
وشم بأنفه الريحا ... ن فاستهداه زهرته
وذاقت ريقه الصهبا ... ء فاختلسته نكهته
ومن شعره ما يورده صاحب نزهة الألباء في العتب على صديق له [3] :
صدودك عني ولا ذنب لي ... يدل على نية فاسدة
وقد - وحياتك - مما بكيت ... خشيت على عيني الواحدة
(1) معجم الأدباء (ترجمة أبي الفتح) .
(2) يتيمة الدهر 1/ 108
(3) نزهة الألباء 221