الصفحة 19 من 26

يذكر إلَّا مستندًا واحدًا: المستند الشرعي مثلًا، ولا يفعل المستند العقلي - وفي تصوري - أن هذا خلل في بنية الافكار وهو يضر بالعقلية الناقدة، العقلية الناقدة تراعي جميع المستندات وتحدد طبيعة كل مُستند وتأثيره في الفكرة، وهو أيضًا ما تَمَيَّزَ به التفكير التَيْمِي، التفكير التيمي حين أراد أن يبني مواقفه البنائية أو النقدية من الآخرين: فَعَّلَ جميع المستندات التي تؤثر في الأفكار، فتجد عنده المستند العقلي، والمستند الشرعي طبعًا، والمستند التاريخي، والمستند التجريبي، والمستند النفسي كما فعله في نقد المنطق وبناء نظرياته المنطقية، كل هذه المستندات فَعَّلها ابن تيمية في بناء أفكاره ومواقفه، فكانت أفكاره ومواقفه فعلًا تتصف بالنُّضج والإتقان.

المرتكز الخامس: الحفاظ على المسافات الفاصلة.

كل إنسان بينه وبين الآخرين مسافات، وهي المسافات التي تُحَقِّق الاختلاف بينه وبين الآخرين - وهذا جانب نفسي مهم جدا -، إن لم يستطع الإنسان أن يُحافظ على هذه المسافات سيحدث عنده اختلال في عقليته، ولن يكون صاحب عقلية ناقدة، فبعض الشخصيات يكون عنده اختلال من جهة القرب فلا يستطيع الحفاظ على المسافة بينه وبين مَن أُعجِبَ به فيقترب منه ويقترب منه حتَّى أنَّه يُصبح مُقلِّدًا له، لأنه لم يستطع أن يُحافظ على المسافة بينه وبين من أُعجب به، سواءً كان شيخًا أو مُفكرًا أو غيره.

إن لم يُحافظ على هذه المسافة ستقع عقليته في خَلل ولن يكون صاحب عقلية ناقدة، وبناءً عليه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت