يعني أُحاكم المنطق الأرسطي إلى قَطعيات الشريعة عندنا، في بعض النماذج النقدية للمنهج الأرسطي لم تُفَعِّل كل هذه الجهات الثلاث، بعض النُقَّاد كان يحاكم المنطق إلى لغته، وبعض النقاد كان يحاكم المنطق إلى القطعيات الشرعية عندنا فقط ولم يستوعبوا كل هذه الجهات، - وفي تصوري - أنه لم يوجد أحدٌ في التاريخ استوعب هذه الجهات الثلاث إلا ابن تيمية، وطبعًا أزعم أن هذا استقراء.
ابن تيمية حين انتقد المنطق لم يكن نقده من نافذه واحدة وإنما فتح جميع النوافذ والأبواب حول المنطق فاكتشف أن المنطق من الجهة الأولى فيه إشكاليات كثيرة ومن الجهة الثانية فيه أخطاء منهجية ضخمة ومن جهة قطعيات الشريعة إكتشف أن فيه أشياء أخرى تحتاج إلى نقد وتفعيل، ولهذا كان موقفه النقدي الذي اتخده من المنطق موقفًا ناضجًا رشيدًا، لماذا؟ لأنه استطاع أن يُطَبِّقَ آليات تفعيل العقلية الناقدة وهذه الجهات التي هي أسئلة الفحص حول الأفكار.
المرتكز الرابع: تحقيق التوازن في المستندات.
إن أراد الإنسان أن يبني فكرة ما: عليه أن يراعي المستندات التي تقوم عليها هذه الفكرة، ثُمَّ يحاول أن يُفَعِّل جميع هذه المستندات التي تؤثر في الفكرة سواءً كانت بنائيةً أو نقديةً.
الإشكال عندنا أحيانًا: أن تكون بعض الافكار لها مُستند شَرعي ومُستند عَقلي، فيأتي البعض فيبني الفكرة صحيحة ولكنه حين يُبَيِّن مستندات لا