الصفحة 14 من 26

هناك فرق بين التعامل مع الأفكار وبين التعامل مع النظريات، كثيرَا ما نتعامل مع الأفكار وهذا أَضَرَّ بِنَا كثيرًا، إن أردنا ان نكون أصحاب عقلية ناقدة علينا أن نبتعد عن الأفكار - التي هي المخرجات - ونغوص حتى نستخرج النظريات.

طبعًا نحن لنا نماذج وتجارب كثيرة في النقد: سواء نقد علم الكلام، أو علم الحداثة، أو الاتجاه الحداثي، أو الإتجاه الليبرالي، أو غيره ( ... ) هذه التجارب النقدية في كثيرٍ من صورها ومظاهرها لم تكن متقنة، لماذا؟

لأنها كانت تتعامل مع مقالات: ماذا يقول المعتزلة، ماذا يقول الأشاعرة، ماذا يقول، وماذا يقول ( ... ) ، لو تركنا ماذا يقولون وذهبنا إلى لماذا قالوا هذا القول - التى هى النظرية - سنكون حققنا بعض مَعالم أو بعض المرتكزات التي تقوم عليها العقلية الناقدة.

وكذلك هناك فرق بين البحث في منهجية الاستدلال التي اوجبت ذلك المُخرج وبين التعامل مع المخرج لمجرده.

الحداثي مثلا حين يقول بأن القرآن ليس له معان مُحددة أو يُفَرِّقُ بين النص المكتوب والنص المقروء، هذا مُخرج!

هذا المخرج مبني على قاعدة سابقة، إن تعاملنا مع هذا المخرج فقط وبدأنا نرد عليه ونأخذ ونعطى معه وغضضنا الطرف عن الأساس الذى بناه عليه لم نفعل شيئًا، نحن لم نَحُلَ المشكلة، وإنما في النهاية أجَّلنا المشكلة وتأجيل المشكلة ليس حلا لها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت