بل سيزيد، وإذا كنت تضع فيه بقدر ما ينقص وبقدر ما يخرج منه فسيبقى متماسكًا، وإن كنت تضع أقل فإنه سيكون في تناقص، وإن كنت لا تعوّضه شيئًا فإنه سيجف.
فلذلك تجد بعض الناس ربما يَلِي ألوان الولايات الشرعية، ويحصّل رُتبًا في رئاسات وأعمال ووظائف، تستغرب كيف حصَّلها؟! وإذا تكَّلم كأنه عاميّ، هذا كان الأول على دفعته لربما في أيام الدراسة، كان متفوقًا لكن شُغل بأعمال من القضاء وغيره، شغل عن العلم فتلاشى عنده وصار بهذه المثابة، وإلا كان من الأذكياء النابغين، وهو شيء نشاهده.
والشاهد أن هذه الأمور لا بد مِن مراعاتها، وقد قيل:
إذا لم يُذاكِر ذُو العُلومِ بِعِلمهِ * * * ولم يَسْتَفِدْ عِلمًا نَسِي مَا تَعَلَّمَا
فَكَمْ جَامِعٍ للكُتْبِ في كُلِّ مَذْهَبٍ * * * يَزِيدُ مع الأيَّام في جَمْعِهِ عَمَى!
والصُّحبة دوائر كما يقول ابن الجوزي؛ دوائر ثلاث فاخْتَر من الزُّملاء من يكون عالي الهمة صاحب دِيَانة، صاحب ذكاء، صاحب نَزَاهة وخُلُق حَسَن. فهذا كما قيل:
لا تَصْحَبِ الكَسْلانَ في حَالَاتِهِ * * * كَمْ صَالِحٍ بِفَسَادِ آخَرَ يَفْسُدُ؟!
عَدْوَى البَلِيْدِ إلى الجَلِيْدِ سَرِيْعَةٌ * * * كالْجَمْرِ يُوضَعُ في الرَّمَادِ فَيَخمُدُ!