فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 108

سنوات، ماذا يجد؟ يجد أنه قد تشرَّبه تشرُّبًا تامًا، ولا يحتاج أن يحضّر، هو حافظ لكثرة التكرار.

الشيخ عبد الله الجبرين -حفظه الله- أحد المرات لما جاء هنا في درس الفقه قبل أن يجلس وهو واقف، قال: ما هو الباب؟ قلت له: النكاح، جلس، أتى بأبيات في أسماء النكاح ومعنى كل اسم، وجاء بأشياء لو حضّر الإنسان أيامًا لربما لم يأتِ بها. لماذا كان بهذه المثابة؟ هو رجل جلس عقودًا متطاولة وهو يكرّر دراسته وتعليمه مرَّة بعد مرة حتى تشرَّب هذه الأشياء فلا يحتاج إلى مزيد مذاكرة فيها.

اعتَبِر هذا فيما تدرُسه أنت في المدرسة وقِس على ذلك سائر العلوم.

المشكلة أننا نقرأ مرة وخلاص هي النهاية! مثلًا هذا الكأس من الماء لو تركناه في الشمس وعوامل التَّعرية من الهواء وغيره وجِئنا بعد سنة كاملة، هل سنجد فيه ماء؟ الجواب لا، أين يذهب الماء؟ يتبخَّر. الآن لو تركناه على هذه الطاولة وجِئنا في الغد هل سنجد الماء؟ لا سيتبخر. فنحن عوامل التَّعرية عندنا كثيرة من الأشغال والهموم الطارئة والمزعجات وإلى غير ذلك، وطبيعة عقل الإنسان، فيتبخَّر العلم.

فإذا كان هذا الكأس مثقوبًا فإنه سينتهي ويتلاشى ما فيه لا محالة، فإذا كُنت تصُبّ فيه وتكاثر هذا الماء فإنك إن صببت فيه أكثر مما ينقص لا يخرج منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت