أحيانًا الإنسان يكون في حال من العلم والبذل لكن لا يجد طلابًا، فلربما يتثبَّط وتنكسر نفسه، فينبغي ألَّا يؤثّر فيه ذلك.
ابن مالك -رحمه الله- الإمام في النحو المعروف كان يقف على بابه ويقول:"من يريد النحو؟"ولا يأتيه أحد! صاحب الألفيَّة، مَن منَّا لا يعرف ابن مالك؟
وهكذا الإمام مالك -رحمه الله- يقول:"كنت آتي نافعًا وكان يجلس بعد الصبح في المسجد فلا يكاد يأتيه أحد"، والذهبي -رحمه الله- ذكر في ترجمه عطاء بن أبي رباح أنَّ أحد معاصريه قال:"رأيتُ عطاء وهو أرضى أهل الأرض عند الناس وليس يجلس معه إلا تسعة أو ثمانية"، لا يجلس عنده آلاف!
بعض طلاب العلم اذا جلس عنده تسعة أو ثمانية أو ألقى محاضرة حضرها عشرة أو نحو ذلك أو الدرس ما يحضره إلا عدد قليل انقطع وغضب، ولربما تحامل عليهم، مثل هذا لا يليق؛ من كانت له نيَّة فإنه لا يُبالي ..
إذا كثُر الناس شاع غلطك، وكان هذا أيضًا أصعب في ضبط النية والقصد، وما صدق اللهَ عبدٌ إلا سَرَّه ألَّا يُشْعَرَ بمكانه ..