فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 108

بعد ذلك أقول: إذا تقرَّر أنه لا بد من التدُّرج، فبماذا نبدأ؟

ما يُلاحظ هنا عندما نقرأ كلام العلماء -رَحِمَهُم الله- فيما يُبدأ به أنهم يتكلَّمون عن زمانهم، وفي زمانهم كان التعليم اختياريًا؛ كثير من الناس لا يتعلمون ولا يقرأون وإنما مباشرةً يذهبون إلى فِلاحةٍ أو صناعةٍ أو لربما بقي حبيسًا في بيته. فالذين يذهبون إلى التعليم الذي يمكن أن يُسمى في عصرنا هذا بالتعليم الابتدائي هم أولئك الذين يذهبون إلى الكُتَّاب، والمدارس قليلة ولربما لا تتَّسع للناس لو توجَّه المجتمع بأكمله إليها، في البلد الواحد لربما تُعد ثلاث مدارس إذا كان ذلك البلد من البلاد التي تزدهر بالعلم والعلماء.

فوجود الكتاتيب في ذلك الزمان كان يُلبّي بعض الحاجات في وقتهم عند من يتوجَّه إليها، مع مراعاة ما ذكر من أن كثيرًا من الناس لا يتوجَّهون حتى إلى الكتاتيب.

فالذين يذهبون إلى الكتاتيب يتعلمون القرآن بالدرجة الأولى، ولربما تعلموا القراءة والكتابة، فإن ارتقوا درجةً تعلَّموا مبادئ الحساب وغالبًا لا يتعلمون ذلك، هذا أمر لا بد من مراعاته؛ فالعلماء -رحمهم الله- حينما يقولون:"أول ما يُبدأ به .."، فهم يتحدَّثون عن أُناس جاءوا لم يتعلَّموا شيئًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت