أما نحن الآن فالتعليم عندنا تعليمٌ إلزامي؛ يدرس الإنسان منذ نعومة أظفاره، قبل بلوغه سن السابعة لربما درس سنتين يتعلَّم فيها القراءة والكتابة وما إلى ذلك، ثم بعد ذلك يتعلم ست سنين؛ يتعلم فيها مبادئ في العلوم، سواء كان ذلك في القرآن أو في العربية أو في العلوم الطبيعية والرياضية، كل ذلك يتعلَّمه من وقت مبكر. ثم تأتي مراحل: المرحلة المتوسطة والمرحلة الثانوية، فهذه اثنا عشرة سنة ينبغي أن لا تُلغى من حساباتنا حينما نتحدَّث عن مراحل التعليم، وأول ما يُبدأ به.
فحينما نتحدَّث عن شاب في المرحلة الثانوية مثلًا، أو في ما بعد المرحلة الثانوية أو نحو ذلك، لا ننظر إلى هذا الإنسان على أنه جاء ولم يُحَصِّل شيئًا، جاء من الصحراء، هو درس وتعلم أشياء في العقيدة وفي غيرها.
فالعلماء -رحمهم الله- يقولون: يبدأ بالقرآن، كما يقول النووي، ثم يحفظ في كل فنٍ مختصرًا ويبدا بالأهم، يبدأ بالقرآن.
لكن: من هو الذي يبدأ بالقرآن؟؟
إذا جاءنا شاب صغير، نقول له: احفظ القرآن الآن، التحق بحَلَقة. لكن إذا جاءك شخص متخرّج من الجامعة، وقال: أنا ما أتممت حفظ القرآن وأريد أن أتعلم الفقه والعقيدة ونحو ذلك. نقول له ارجع احفظ القرآن أولًا؟! هذا يصعب مُطالبة الناس به.