فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 108

مالك، وهو لم يقرأ قبل ذلك شيئًا. هل أستطيع خلال دراسة هذه العلوم في نحو أربع سنوات أن أجلس للإفتاء؟! فهذه نية مختلَّة منذ البداية، فأحيانًا يستعجل الإنسان لقصد فاسد.

وهكذا أيضًا قد يستعجل لأنه مشغول وليس عنده، وقت فهو موظف في شركة لا يرجع إلى بيته إلا بعد غروب الشمس مثلًا، أو لأن عنده من العيال أو التجارة أو الأشغال أو الهموم ما يستبطئ معه المدة، فيقول: نلتحق بالمرحلة النهائية، ثم بعد ذلك يكون ما يكون.

وهذه الأشغال والهموم لا شك أنها من المُعيقات التي تحصل للإنسان، وقد قيل:"الهمُّ قَيْدُ الحواس"، وقالوا:"من بلغ أشُدَّه لاقى من العيش أشُدَّه"، ومن الحكمة:"تفقَّهوا قبل أن تُسوَّدوا"، وقد قيل:"الشغل مجْهَدَة والفراغ مَفْسَدَة، وربما شحَّ الزمان بما سَمَح، وضَنَّ بما مَنَح".

وقد سَمِعَ الأحنفُ بن قيس -رحمه الله- رجلًا يقول الحكمة المعروفة وهي:"التَعلُّمُ في الصِغَر كالنَّقش على الحجر"، فقال له:"الكبير أكثر عقلًا ولكنه أشْغَلُ قلبًا"؛ وهذا صحيح لأن الكبير له من الإدراك والفهم والحِذق ما ليس للصغير، ولكن الهموم والأشغال وتَفَرُّق القلب هو الذي يَعُوقُه عن كثيرٍ من العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت