فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 108

مقداره بحسب ما عنده من التحصيل، والله عزَّ وجل قد جعل الناس على رُتب ودرجات، وقد قيل:"من رقَّ وجهه رقَّ علمه".

والخليل بن أحمد الفراهيدي -رحمه الله- يقول:"يَرْتَع الجهل بين الحياء والكِبر في العلم"؛ فهذا قد جمع بين كِبرٍ وحياء، وأحيانًا لربما ينتقل الإنسان ويقفز لأنه يُعجب بشيخ يُدرّس للطلاب المتقدّمين فيريد أن يلتحق به. ولربما فعل ذلك لأن له رُفقاء قد بلغوا تلك المرتبة فأراد أن يرافقهم في العلم. وربما فعل ذلك لأنه يريد أن يختصر مراتب التعلم ودرجات التعليم، ويختصر هذا السُّلم الذي يطول؛ فيقول: بدلًا أن أدرس في المرحلة الأولى ثم في المرحلة الثانية، ثم في المرحلة الثالثة، فأبدا في المرحلة الثالثة مرة واحدة، فهذا مثل الإنسان الذي دخل في المرحلة الابتدائية فيقول: لماذا الابتدائي ثم المتوسط ثم الثانوي؟! اذهبوا بي إلى الثانوية مرة واحدة، فل هذا لو ذهبوا به إلى الثانوية ودرس عندهم النحو والرياضيات والكيمياء والأدب وما أشبه ذلك، هل يتعلم؟ هل يفهم؟ لن يحصّل شيئًا.

فالعلوم الشرعية هكذا أيضًا حين نتحدث عن مراتبها ودرجاتها ومناقبها، والنُّفوس أحيانا يكون فيها شيء من العلل والأَدْوَاء، وربما يريد الإنسان أن يترأس، وقد قال أحدهم حينما قرأ في بعض ترجمة لأهل العلم: أنه جلس للإفتاء حين بلغ الحادية والعشرين، فقال: أنا مستعد أن أضاعف الجهد بدلًا من أن أقرأ أربعة ساعات في النحو أقرأ ثمانية عشر ساعة، وأبدأ بألفية ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت