فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 108

مسائل وقضايا معينة، أو الوقوف عند بعض القضايا التي تحتاج إلى شيءٍ من المناقشة، وإلا فالباقي هو بالنسبة إليهم يُعدُّ من تحصيل الحاصل، فلماذا يعاد لهم الشرح من جديد؟!

فهذه الطريقة ينبغي أن تُراعى، وهذا التَّدرُّج آفته العَجَلة؛ وهذه العجلة تُسبب لصاحبها الخسارة والبَخْس، فلا يرجع بكبير طائل في العلم، لا ينتفع ولا يكون له براعة فيه، ولكن الناس قد يقعون في هذه العجلة، فيتقدَّم على المرحلة التي يجب أن يكون مبتدئًا بها لسبب أو لآخر.

منهم من يبتدئ العلم وهو كبير؛ فيستحي أن يجلس مع من يدرسون من الصغار من المبتدئين، فيريد أن يلتحق بأقرانه ونُظرائه في السّن، ولهذا تجد الرجل أحيانًا لم يطلب العلم قطّ، ثم بعد ذلك توجد عنده الرغبة بعدما تخرَّج من الجامعة وصار يُعَلِّم وصار الناس ينتظرون منه الإفادة، والواقع أنه بحاجة إلى دراسة ورجوعٍ إلى البداية، فيستنكِر ويأبى ويخجل أن يدرس مع الصغار. ولهذا تجد بعض المعلّمين لربما يمنعه من التعلُّم أنه لا يريد أن يجلس مع تلامذته في مجلس واحد، وبعضهم يصرّح بهذا، يقول: اجعلوا لنا دروسًا خاصة حتى لا نستوي مع تلامذتنا في مجلس واحد.

وهذا لا شكّ أنه نوع من الخطأ والغرور، ولا يُجاب إلى مثل ذلك، والعلم ليس فيه ما يُستحيى منه، وليس هناك كبير على العلم، والإنسان إنما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت