وفي خطبته إلى جموع التوابين يقول ابن صُرَد:"إنا كنا نمد أعناقنا إلى قدوم آل نبينا، ونمنّيهم النصر، ونحثّهم على القدوم، فلما قدموا ونَيْنا وعجزنا، وادّهنا، وتربصنا، وانتظرنا ما يكون حتى قُتل فينا ولَدُ نبيّنا وسلالتُه وعُصارتُه وبَضعةٌ من لحمه ودمه، إذ جعل يستصرخ فلا يُصرَخ، ويسأل النّصف فلا يُعطاه، اتخذه الفاسقون غرضًا للنبل، ودرّية للرماح حتى أقصدوه، وعدَوْا عليه فسلبوه. ألاّ انهضوا فقد سخط ربُّكم، ولا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرضى الله، والله ما أظنه راضيًا دون أن تناجزوا مَن قتله، أو تُبيروا. ألا تهابوا الموت فوالله ما هابه امرؤ قطّ إلا ذلّ" [1]
نستخلص من كلام ابن صُرَد رضي الله عنه النقاط التالية:
1 -نلاحظ أنه لم يكن لدى التوابين أي منهج أو حتى برنامج بالمعنى الدقيق لهذين التعبيرين بالمعنى الاصطلاحي الحديث. فهي جماعة شعرت بالتقصير والندم وترغب في التوبة الخالصة، ولن يكون ذلك إلا بقتل قتلة آل البيت أو القتل في ذلك.
2 -نلاحظ أن كلام أمير التوابين يعتمد على جلد الذات التي فرطت في نصرة نجدة الحسين رضي الله عنه، وأن الباعث على تكوين هذه الجماعة هو الثأر لدم الحسين رضي الهه عنه، بل هو سبب قيامهم وخروجهم على السلطة الحاكمة، كما أن هناك هدفا آخر لخروجهم هو إعادة الإعتبار لآل البيت وأحقيتهم بالخلافة دون غيرهم.
3 -لم يكن في خطة التوابين تكتيكات عسكرية أو مناورات أو مناوشات بالمفهوم العسكري، ولا حتى مفهوم الكر والفر، فخروجهم من أجل أن يقتلوا قتلة الحسين رضي الله عنه، أو يقتلوا حتى يتوب الله عليهم ويرضى عنهم. أما في حالة النصر فإنهم يريدون تنصيب خليفة من آل البيت والذي يؤكد ذلك اطلاعنا على رسائل أخرى ذكرها الإخباريون عنهم.
4 -اعترافهم بمكاتبة الحسين رضي الله عنه وحضه على القدوم لهم ليبايعوه وينصروه. واقرارهم بخذلان آل البيت.
(1) تاريخ الطبري 5/ 554