فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 94

ووجود أوصاف الأشياء والأشخاص تسير على الحكم باستصحاب الحال. فالطالب تثبت له صفة طلب العلم إذا دخل كلية ويستمر ذلك الوصف بالاستصحاب حتى يقوم الدليل على خلافه ليس في حاجة لأن يثبت ذلك في كل عام وكل شهر مثلا [1] .

كما أن الاستصحاب لابد منه في الدين والشرع والعرف وذلك على نحو ما ذكرت من تصور الإمام الرازي للاستصحاب وذلك عند الحديث عن مقدمة هذا البحث.

ومما يؤيد هذا الترجيح:

كذلك: أنه لا معنى للمعجزات إلا باستصحاب الحال للعادات والتي تأتي المعجزة بخرقها ولا معنى للمعاملات والصلات بين الناس إلا على استصحاب الأحوال التي كانت المفارقة عليها فلا معنى للتعبد بالشرع ولا يمكن العمل به إلا إذا علمنا أنه غلب على الظن أنه لم يطرأ على تعبدنا نسخ أو رفع وهذا هو الاستصحاب.

كما أن الأمة متفقة مع كثرة الفقهاء على أنه متى تيقن حصول شيء وشككنا في حصول المزيل أخذنا بما هو متيقن لنا وهذا عين الاستصحاب [2] .

ويضاف إلى هذا أن القول بالاستصحاب واعتماده حجة في استخلاص الأحكام الشرعية يجعل الفقهاء في سعة ويخلصهم من مواقف الحيرة ويرفع عنهم الحرج ويفتح لهم طرقا متعددة يصدرون بها فتوى في يسر وينفذون منها إلى الفصل في القضايا في سرعة.

كما أن القول بالاستصحاب وأنه حجة شرعية فيه الدلالة على سماحة الإسلام وأنه دين الفطرة الذي لا يشعر المستظلون به بحرج فيما شرع لهم من أحكام [3] .

هذا وقد سبقني كثير من علماء الأصول وأستاذنا الاعلام إلى هذا الترجيح.

فقد قال الإمام سيف الدين الآمدي -بعد ذكر المذهب القائل بحجية الاستصحاب مطلقا:"قال: وهو المختار سواء كان ذلك الاستصحاب لأمر وجودي أم عدمي أم عقلي أم شرعي وذلك لأن ما تحقق وجوده أو عدمه في حالة من الأحوال فإنه يستلزم ظن بقائه والظن حجة متبعة في الشرعيات" [4] .

(1) راجع/ المحصول ج 2 ق 3 ص 131 - 135.

(2) راجع: المحصول ج 2 ق 3 ص 131 - 135.

(3) راجع: أصول الفقه للأستاذ الدكتور/ زكي الدين شعبان ص 205.

(4) راجع: الأحكام للآمدي 4/ 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت