طبيعتها النظامية وحقيقتها تقرر ذلك، ولكن هنا يختلف الأمر، فعندما يتعلق الأمر بقواعد المرافعات السعودي في الاختصاص فإننا نلتزم رأي النظام، ونقول إن الأحكام المستعجلة لها حكم الأحكام القضائية، صحيح أن الأحكام المستعجلة كالأوامر القضائية لا تقرر حقًا، وتهدف إلى توفير الحماية اللازمة للحقوق، إلا أن المنظم السعودي أضفى على الأحكام المستعجلة صفة الأحكام القضائية، فتأخذ أحكام وإجراءات سائر الأحكام القضائية، وبالتالي فإنها تتبع في إصدارها الإجراءات المتبعة لإصدار الأحكام القضائية - أي طريق الدعوى العادية - وبالتالي فالأحكام المستعجلة خارج البحث في هذا الفصل، فيبقى الكلام على الأوامر القضائية التي تصدر من صورة أمر قضائي عادي.
ولتحديد المحكمة المختصة نوعيًا بإصدار الأمر القضائي، فإننا نتناول الموضوع في فرعين يمثلان حالتين يطلب أثناءهما إصدار الأمر القضائي، وذلك في حالة وجود نزاع مرفوع أمام القضاء، أو عدمه، والمقصود بالنزاع أي المتعلق بالحق أو الموضوع الذي يطلب إصدار الأمر القضائي بشأنه؛ وبيان هاتين الحالتين:
الفرع الأول: في حالة وجود نزاع مرفوع أمام القضاء:
إذا كانت هناك خصومة أو دعوى معروضة أمام القضاء وأراد أحد أطرافها استصدار أمر قضائي متعلق بهذه الدعوى، سواءً كان إجراءً تحفظيًا حمائيًا، أو كان طلبًا عارضًا، فإن الأمر هنا يكون تابعًا للدعوى، فيختص بإصدار هذا الأمر القاضي ناظر القضية.
وهذا ما نصت عليه المادة الثالثة عشر بعد المائتين في نظام المرافعات الشرعية حيث جاء فيها:"إذا كانت الدعوى بالحق مرفوعة أمام المحكمة المختصة فتقدم دعوى الحجز إلى المحكمة نفسها لتتولى البت فيها".