فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 230

وبناء على هذا القول فإن الأوامر القضائية تمثل استثناء من شرط سبق الدعوى فهي تعتبر صحيحة ولو يسبقها دعوى.

وعلى هذا القول فإنه يعتبر من قبيل الأحكام أمر القاضي بحجز المال، وبيعه مال الصبي وشراؤه، وقسمته للعقار.

وإلى هذا القول ذهب أكثر فقهاء الحنفية. [1]

القول الثاني: أنها لا تعتبر من قبيل الأحكام القضائية:

وبناء عليه فإنها لا تكون بقوة الأحكام القضائية ولا تأخذ خصائصها، وذلك لأن الحكم القضائي يشترط فيه أن تتقدمه دعوى صحيحة وخصومة بين طرفين، وهنا لا يوجد خصومة ولا دعوى.

وبناء على هذا القول فإن الأوامر القضائية لا تحوز الحجية القضائية، وبالتالي فيجوز لكل قاض ترفع إليه أن يعيد النظر فيها، ثم ينقضها أو يعدلها أو يغيرها إذا رأى لذلك سببًا صحيحًا، حتى ولو كان هو من نظر فيها أولًا فيجوز له إعادة النظر والبت فيها.

جاء في تبصرة الحكام: (ثبوت أسباب المطالبات نحو ثبوت مقدار قيمة المتلف في المتلفات، وإثبات الديون على الغرماء، وإثبات النفقات على الأقارب والزوجات، وإثبات أجرة المثل في منافع الأعيان ونحوه، فإن إثبات الحاكم لجميع هذه الأسباب ليس حكمًا، ولغيره من الحكام أن يغير

(1) انظر: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار - لمحمد أمين الشهير بابن عابدين - بتحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض - طبعة دار عالم الكتب - الرياض، المملكة العربية السعودية - 1423 هـ 2003 م - 5/ 423.

الأشباه والنظائر - لزين الدين ابن نجيم الحنفي - تحقيق محمد مطيع الحافظ - طبعة دار الفكر - دمشق، سوريا - الطبعة الأولى - 1403 هـ، 1983 م - ص 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت