فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 868

لم تسلم شعائر الدين الإسلامي من طعنه، ولم يسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حتى ذات الله واسمه الأعظم من افتراءات أستاذ الفلسفة حيث يقول:"إن العلوم الأساسية في تراثنا القديم مازالت تعبر عن نفسها بالألفاظ والمصطلحات التقليدية التي نشأت بها هذه العلوم والتي تقضي في الوقت نفسه على مضمونها ودلالتها والتي تمنع أيضًا إعادة فهمها وتطويرها، يسيطر على هذه اللغة القديمة الألفاظ والمصطلحات الدينية مثل: الله، الرسول، الدين، الجنة، النار، الثواب، العقاب ( .. ) هذه اللغة لم تعد قادرة على التعبير عن مضامينها المتجددة طبقًا لمتطلبات العصر نظرًا لطول مصاحبتها للمعاني التقليدية الشائعة التي تريد التخلص منها، ومهما أعطيناها معاني جديدة فإنها لن تؤدي غرضها لسيادة المعنى العرفي الشائع على المعنى الاصطلاحي الجديد، ومن ثم أصبحت لغة عاجزة عن الأداء بمهمتها في التعبير والإيصال" [1]

أقول: انظر إلى هذا الافتراء وإلى هذه الجرأة الوقحة مع رب العزة سبحانه وتعالى، فلفظ الجلالة ما هو إلا لفظ قاصر ليس له واقع ولا يعبر عن شئ والرسول والجنة والنار ما هي إلا ألفاظ جوفاء قاصرة لا تعبر عن واقع ولا عن شئ بل يدعو حسن حنفي إلى التخلص منها أي رفض الدين جملة وتفصيلًا!! فالأمر إذن دعوة للإلحاد بالمعنى الفصيح.

خامسًا: لفظ الجلالة (الله) يحتوي على تناقض حسب افتراءات حسن حنفي:

فحاشا لله أن يحتوي اسمه الأعظم على تناقض .. يشرح حنفي أسباب قصور اللغة القديمة _أي النص القرآني_ فيقول:"إنها لغة إلهية تدور الألفاظ فيها حول"الله"ولو أنه يأخذ دلالات متعددة حسب كل علم، فهو"الشارع"في علم أصول الفقه .. وهو"الحكيم"في علم أصول الدين، وهو"الواحد"في التصوف، لفظ"الله"يستعمله الجميع دون تحديد سابق لمعنى اللفظ إن كان له معنى مستقل أو لما يقصده المتكلم من استعماله، بل إن لفظ"الله"يحتوي على تناقض داخلي في استعماله باعتباره مادة لغوية لتحديد المعاني أو التصورات، مطلقًا يراد التعبير عنه بلفظ محدود" [2] ويزيد حسن حنفي شرحه للفظ الجلالة:"يعبر عن اقتضاء أو مطلب، ولا يعبر عن معين أي أنه صرخة وجودية، أكثر منه معنى يمكن التعبير عنه بلفظ من اللغة أو بصور في العقل، وهو رد فعل على حالة نفسية أو عن إحساس أكثر منه تعبيرًا عن قصد أو إيصال لمعنى"

(1) التراث والتجديد/السابق/ص110.

(2) التراث والتجديد/السابق/ص112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت